فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 182

والرجل الغنى يضمن الأصوات إلى جانبه، مادام يضمن النقود في جيبه.! وتعود المساكة مرة أخرى إلى العلة الدفينة، التى ذكرناها في جلاء، فساد النظام الاقتصادى فسادا تضيع- في تغلغله- كافة مظاهر الإخاء. فإن العدالة الاجتماعية وحدها، هى الوسيلة الفذة لاستقامة الحكم وعدالة الحكام.

الأخوة نظام يقرر لا نصيحة تقال:

مهما صرخت في آذان الناس بقول الله (إنما المؤمنون إخوة.. ) ومهما ناشدتهم بقول رسوله:".... كونوا عباد الله إخوانا"فلن تجد إجابة عملية شافية، مادامت المعاملات المقررة، تجرى على قاعدة التفاوت المادى والأدبى، بين طبقات الأمة الواحدة. أما إذا استوحينا طبيعة هذه الأخوة في وضع العلاقات، بين الملاك وأصحاب العمل، وبين الشعب والمرشحين لحكمه، فلم نسمح ـ بتاتا ـ بوقوع طغيان وهوان، أو عبادة وسيادة، فعندئذ فقط نستطيع القول بأن لمبدأ الأخوة وجودا في الشرق الإسلامى. والتدخل في معركة الخبز، ضرورة لا محيص عنها، إذا أردنا أن نُلزم الناس حدود الحلال والحرام، وأن نربيهم على فضائل العفة والرأفة والإيثار، وأن نحمى الأرامل واليتامى والعجزة والقعدة غوائل الأثرة والحرمان. وأرى أن بلوغ هذه الأهداف، يستلزم أن نقتبس من التفاصيل التى وضعتها الاشتراكية الحديثة، مثلما اقتبسنا صورا ـ لا تزال مقتضبة ـ من الديمقراطية الحديثة، مادام ذلك في نطاق ما نعرف من عقائد وقواعد، وفى مقدمة ما نرى الإسراع بتطبيقه في هذه الميادين، تقييد الملكيات الكبرى وتأميم المرافق العامة.

تكافؤ الفرص..

سمعت رجلا يتحدث عن أحد الكبراء المرموقين بالتجلة والإكبار، قائلا: هذا شخص، لو وقفت به مواهبه عند حدودها، لأصبح في عداد الآلاف من المغمورين والمجهولين.071

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت