فإن الغرض الأسمى من وراء هذه التقنينات الاقتصادية، محو الفوارق الكاذبة ؛ وإنصاف الطوائف اللاغبة، واستنقاذ أزمة البلاد من الأيدى التى طال عبثها بها، ومواجهة أغنياء المسلمين بالحقيقة التى تهامست بها الأفواه، وأكدتها تجارب الماضى القريب والبعيد. وهذه الحقيقة تقوم على أنهم لم يعرفوا حق الله، ولا حق الناس فيما أوتوا من نعم، وما ملكوا من أموال: صبرا أبا الصقر فكم طائر خر صريعا بعد تحليق! زوجت نعمى لم تكن كفأها فصانها الله بتطليق! لا قُدست نعُمى تسربلتها كم حجة فيها لزنديق ولئن كانت الأموال في أيدى السفهاء مثار زندقة قديما، لقد صارت الآن مثار إلحاد دولى منظم مسلح. فهل للمسلمين أن يتلافوا هذا المآل؟. إن هذا الإسلام لا تستقيم أموره، مع هذه المظالم المقررة بين أهله. وحرى بنا أن نعيد النظر في شئوننا على ضوء ما استفدنا من عظات، واضعين نصب أعيننا ما روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الله استخلص هذا الدين لنفسه، فلا يصلح لدينكم إلا السخاء، وحسن الخلق، ألا فزينوا دينكم بهما".
بين الرأسمالية والشيوعية عداوة بادية، وبين الدين وكلتا النزعتين الاجتماعيتين خصومة قاسية. فالبرنامج الشيوعى، يقوم على محاربة الرأسمالية ومنابذة الدين والبرنامج الرأسمالى، يقوم على مجافاة الدين ومعاداة الشيوعية. وقد تصطلح الرأسمالية مع بعض التعاليم السماوية، وتظهر العطف على الدين ليعيش تحت إبطها !!.128