فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 182

وقد تصطلح الشيوعية مع المراسيم الدينية، وتبسط يدها لها، لتأمن كيد رجالها!! والحقيقة أن للأديان عامة، وللإسلام خاصة، توجيها اجتماعيا دقيقا لا ريب فيه، لم تهادنه الرأسمالية، ولم تواله الشيوعية للآن. ونريد أن نعالج هذه الصلات في أفق صريح، لنستكشف أطوارها، ثم نصالح بين الدين وبين ما يوائم قواعده وأهدافه، من نتائج الفكر الإنسانى وتراث الحضارات الحديثة أيا كانت. ** * ** إن أشهى ثمرات التدين الصحيح، وأكرم هداياه للمجتمعات، وأنبل ما يغرسه في دماء الناس، ويدير عليه معاملاتهم، هو الإيمان برب واحد لا شريك له، وعبيد مشتركين في هذه الحياة.. يعيشون لأداء الرسالة التى خلقوا من أجلها. ومعنى هذه الحقيقة، أنه ما دام الخلق والأمر، والخفض والرفع، والضر والنفع، لله وحده، فلا عبودية إلا له. ومن ثم تتقرر الحرية الإنسانية، فلا يجوز أن يُستعبد بشر لبشر. وأنه ما دام الناس جميعا، قد حملوا عبئا واحدا، واشتركوا في رسالة واحدة، ونماهم أب واحد، وضمهم في النهاية مصير واحد، فهم إخوة. ومن ثم تتقرر الأخوة الإنسانية. ثم إنه مادام البشر يتفقون ـ طوعا أو كرها في هذين الوصفين، فيجب أن يتساووا في حمل تبعاتهما، فلا يسمح لأحد بتطاول، ولا بين اثنين بتظالم ومن ثم تتقرر المساواة الإنسانية. وإذن فمن التدين الصحيح، وعليه وحده، تقوم الحرية والإخاء والمساواة. وقد فهم البشر من عهد نوح ومن قبل الطوفان، أن التدين لا ينفك عن هذه الحقائق جملة. فآمن من آمن على هذا الأساس وكفر من كفر على هذا الأساس. وانظر إلى الكافرين في عهد نوح ماذا يقولون: (قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون * قال وما علمي بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون * وما أنا بطارد المؤمنين) 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت