فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 182

فقد رفض نوح أن يطرد المؤمنين، الذين وصفهم الرأسماليون بأنهم الأرذلون!! وهذا الذى حدث قبل الطوفان، تكرر مثله تماما بعد عشرات القرون، إذ مشى الرأسماليون في مكة، إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يطلبون منه طرد الفقراء من مجلسه إذا أراد أن يؤمنوا هم به، وكاد الرسول يسمع لهم لولا أن نزل القرآن الكريم يقول: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين * وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين) . لقد كان الرسولان الكريمان، نوح، ومحمد ـ عليهما السلام ـ يدعوان إلى دين الله. ويربيان الأمم، على أن هذا الدين جملة بين الله وعباده. وأن من حق هذه الصلة أن تشيع في كل مجتمع عناصر العدالة والسعادة بين بنيه، أى لابد من سيادة الحرية والإخاء والمساواة فيه. * * * ** وقد عز هذا التوجيه على الرأسماليين، وتوارثوا قبيلا بعد قبيل الثورة عليه حتى أن القرآن يتساءل، مستنكرا شيوع هذا المنطق الطاغى بينهم: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون * فتول عنهم فما أنت بملوم) . وقد بقى هذا النزاع على حدته، واضطرت الرأسمالية للخضوع له في عهد الأنبياء، وأتباعهم من الحواريين والصحابة المخلصين.. ثم بدأت الأمور تتحول عن مجراها، فتزحزحت الديانات ـ على أيدى رجالها ـ عن مبادئها المثالية.. ونزلت الرأسمالية قليلا، عن بعض صلفها وغرورها، فتولد من فلك ضرب من التدين المدخول، لم تتقدم به الإنسانية خطوة، ولم تسعد به الشعوب لحظة. ولقد جاء الإسلام فنعى على من سبقه، هذا التشويه لرسالات الله، وحذر أتباعه أن يميلوا عن الصراط المستقيم.130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت