فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 182

ثم جدد الإسلام شباب المبادئ الفاضلة والمثل العليا، التى بشر بها النبيون قديما، وأقام حكما يرتكز في الداخل، ويدعو في الخارج.. إلى التدين الصحيح، التدين الذى ينقذ طوائف المستضعفين، ويرغم أنوف المتكبرين، ويحرر ثم يسوى ويؤاخى بين الناس أجمعين. وقد استيقظت المسيحية أخيرا، وحاولت أن تصلح مسلكها في ميدان الحياة العملية، ولكن يظهر أنها جاءت بعدما فاتها القطار. فبالرغم من التصريحات الاشتراكية المثيرة، التى يذيعها رئيس أساقفة (كنتربرى) ـ حتى لقب بالقسيس الأحمر ـ فإن العالم لم يبد منه أنه عادت إليه ثقته في الكنيسة وتعاليمها. ولعل ذلك راجع إلى التاريخ المحزن الطويل، الذى سجلته الإنسانية للاضطهادات العلمية والسياسية والاقتصادية. تلك التى أوقعها رجال المسيحية بخصومهم، من قادة النهضات الحرة.. فضلا عن أن المسيحية إذا قيست بالإسلام في تعاليمه الاقتصادية، شالت كفتها، وبدت كأنما ليس بها إلا الفراغ.. ولهذا يصعب عليها جدا أن تمسك بالزمام في هذه الأمور!!. إن بالإسلام ـ قرآنا وسنة ـ من الخامات المتوافرة، ما يمكننا من صياغة أدق آلة اشتراكية، تضبط النافر والمتجدد من شئون الناس. كما أن بهذا الدين من خصوبة المادة، ما يُنمى رياضا زاهرة من الروحانية الفواحة والفضائل النضرة، لابد منها لدعم كل نظام وحماية أى مجتمع!!. انظر إلى القرآن تنزل به سورة تسمى سورة"الماعون"تقرأ فاتحتها، فإذا بها تعد كفرا: زجر اليتيم، ومجافاة المسكين، وتقرأ خاتمتها، فإذا بها تجعل نفاقا: أن يضن صاحب شىء بإعارته، لمن يستعيره محتاجا إليه. ويكون من أوائل ما نزل به الوحى، وفى طليعة ما يستمع الناس إليه من مبادئ الرسالة الجديدة، ويستدلون به على وجهتها في الحياة. (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة...) 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت