فماذا يأكل الضيف المسكين بعد هذا الشرط، إلأ أن يأكل بعضه؟!. وماذا تأكل الشعوب بعد تمنيات الخير المجردة، التى يقدمها المفتى إلأ أن تأكل بعضها؟. ورحم الله أمير المؤمنين"عمر"يوم قال: ولا تمنعوا الناس حقوقهم فتكفروهم. نعم، فإن أكثر ما أصاب الإنسانية من كفر، يرجع إلى دفن الحقوق تحت ركام من المظالم، وعدم قيام الدين بحركة إيجابية جريئة، تتفق مع أصوله العريقة وفقهه الصحيح، وتنقذ الناس باسم الله العلى الكبير.
يعلم فضيلة المفتى ونعلم أن الاحتكار حرام. غير أنه يذهب إلى أن الحالة الاقتصادية في مصر لا احتكار فيها. ومن ثم فلا حرمة على الأثرياء، ولا حرج على أملاكهم الضخمة!! ويقول في الدفاع عن الطبقات الكبرى.".. وليس هناك طبقة تحول بقوتها بين الناس وأسباب الغنى والثراء، وتمنعهم بحولها من التملك والشراء، وليس هناك احتكار من أحد للثروة، بالمعنى المفهوم من الاحتكار"ا. هـ. ولما كان هذا الكلام، ليس من قبيل الإفتاء العلمى الذى يعتمد على نص أو قاعدة، فقد اعتبرناه رأيا شخصيا فحسب. أما نحن، فنرى ـ بعد الرجوع إلى مصلحة الإحصاء، في مسألة الأرض المزروعة. وبعد مراجعة عقود الشركات، في الإنتاج المعدنى والأشغال التجارية والصناعية. وبعد استعراض المرافق العامة، ومعرفة الأيدى التى تديرها. وبعد المقارنة بين حالة الشعب المصرى ومتوسط دخل الفرد فيه، وبين حالة الشعوب المماثلة له ومتوسط دخل الفرد فيها. وبعد استقراء التاريخ الاقتصادى لمصر الحديثة في القرن الأخير. فقد رأينا أن الثروة القومية في مصر، مصابة بأخبث احتكار يمكن أن تنكب به أمة.153