وأنه ليس أمرا طبيعيا أبدا، أن تعيش جمهرة الشعب في مستوى منحط، عرفت أمم العالم بالتواتر حقيقته وعيرتنا به، لولا أننا نسارع الآن إلى التخفيف من شروره. إن هذه الفوضى الاقتصادية التى أفزعت المصلحين كافة، ليست كما يقول فضيلة المفتى، ترجع إلى".. نواميس طبيعية وسنن اجتماعية، قضت بتفاوت الناس في القوى والمدارك والعمل والإنتاج. ولهذا التفاوت آثاره الطبيعية في الكسب والتملك.. وليس وجود طبقة عاجزة عن التملك بطريق الشراء، ما يسوغ حسبان القادرين عليه محتكرين"! ا. هـ. كأن الذين امتلكوا ملايين الأفدنة في طول البلاد وعرضها، أخذوها بطريق الشراء المقترح، الشراء الذى يعجز عنه الآن بعض الناس!. في فمى ماء وهل ينطق من في فيه ماء؟! إن فضيلة المفتى أكرم عندنا، من أن يدافع عن قوم هو يعرف أن أرضهم لم تخرج زكاة منذ ملكوها. فلو أخذ منهم ما تجمد عليهم لبيعت أرضهم لحساب الفقراء. ولم هذا الرفق كله بأناس، لم يعرف عنهم في الحرام إلا تبذير السفهاء، ولم يعرف عنهم في الحقوق إلا بخل اللؤماء، ولم يعرف لأموالهم نسب إلا نسب اللقطاء؟. وفضيلة المفتى يعلم أن رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ عاقب من امتنع عن إيتاء الزكاة مرة واحدة بمصادرة نصف ماله. فكيف الحال مع أغنيائنا، الذين امتنعوا عن أداء الزكاة، فلم يدفعوها إلى فقير قط؟. أليسوا جديرين بأن تصادر أملاكهم كلها؟. أو ليس تذكيرهم بهذا الحكم، أولى من تحريضهم على قتل الصائل على المال؟. أم أن فضيلة المفتى يرى السكوت على هذه الحال، ويؤثر أن يكتب للبؤساء المحرومين، كلاما يخضد به شوكتهم تحت عنوان"الفقر المحبوب"!!. إن هذا ما لا نرضاه تصويرا لموقف الإسلام الحق، من هذه المصائب الحائقة بالشعوب..154