فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 182

وفى عصرنا هذا وصلت بنا مراحل الأمراض الاجتماعية والسياسية، إلى أقصى حدود الهوان والفوضى. وزاد الطين بلة، أننا ـ في ضعفنا ـ اتصلنا بالغرب المادى في قوته وجبروته. وللغرب عناصر حياته التى يعتمد عليها في تفوقه وانطلاقه، وله كذلك هناته الشائنة. وهى لا تؤثر فيه ـ لا لتفاهتها ـ بل لغلبة عوامل القوة التى تقاومها ـ كما كنا قديما. غير أننا كنا أسرع من أى شىء آخر إلى تلقف هذه الهنات، ولم نحسب حضارة الغرب إلا متعا ولذاذات، فالتقت في حياتنا التعسة نفايات كثيرة من أخطاء الماضى، ولوثات الحاضر، وأضحى على المصلحين أن يحملوا أثقالا فوق أثقال!. وأضحى على مفكرى الإسلام ـ خاصة ـ أن يشقوا طريقهم وسط صعاب وعقاب. إذ إن الذين تؤذيهم اليقظة الإسلامية كثيرون، فكم من ظلم سينقصم، ومن وَهْمٍ سينكشف، ومن كبراء سيصغرون، ومن محتلين سينزلون

للإسلام فى"مصر"فريقان من الناس ينتسبون له ويظهرون به.. المتطوعون من رجال الجماعات الإسلامية، والرسميون من علماء الأزهر. ومن سوء الحظ أن جهود الفريقين لم تنسق لغاية واحدة. ومنذ بدأ الصراع بين الماديين والمتدينين في بلادنا، ومعاقل الدين تتساقط واحدة بعد أخرى، وصراخ الضجر والاستنكار يعلو مرة ويخفت أخرى. ولا تزال هناك شارات خفيفة، تدل على بقايا إسلامية في مجتمعنا. فالمحاكم الشرعية بجوار المحاكم الأهلية، والتعليم الدينى إلى جانب التعليم المدنى. ومظاهر التزمت، إلى تقاليد التحلل، والتاريخ الهجرى مع التاريخ الميلادى. وإن كانت هذه المظاهر دائمة التقلص والانكماش. والواقع أن التيار المدنى جارف، والقوى أمامه مبعثرة.037

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت