فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 182

بيد أن إلحاح العلل، وتلاحق الأزمات على الإسلام، انتهى به إلى ما نرى ونسمع، فبقيت سيئات الحكم الفاسد، وأدبرت أسباب العافية والقوة. والفساد الذى أصاب سياسة الحكم، هو نفسه الذى أصاب سياسة المال، بدأ خفيف الوقع ـ وإن كان غليظ الدلالة ـ فتحملته الأمة في شبابها كما يتحمل الرجل العامل وعكة لا تعرقل سيره، ولا تعطل وظيفته. وكزت الليالى على هذا الاضطراب في بلاد الإسلام، فإذا بمعين القوة ينضب لقلة موارده، وإذا بأعراض الداء تستفحل، وإذا بالأمة الإسلامية مقعدة في طريق الحياة الطويل، لا تستطيع حركة.! إن دينها العظيم تعمل فيه جرثومتان خبيثتان، من ديكتاتورية الحكم ورأسمالية الاقتصاد. ومعروف أن هناك طائفة واحدة من الناس، هى التى تستفيد من إفساد دين الله ودنيا الناس. وهى التى يهمها أن تفسد سياسة الحكم والمال، بل إنها لتضع القمامة التى تتولد فيها جراثيم هذا الفساد العريض، ثم تتعهد توريدها إلى حيث تشاء. ومعروف أن الإسلام في فتوحه الأولى، اكتسح هذه الطائفة، وأسقط جاهها في فارس والروم. فلما أراد"معاوية"أن يتجه بشكل الحكم الإسلامى إلى غير ما غرف في دولة الخلافة، لاحظ المعترضون عليه من صحابة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أن هذا الاتجاه رومانى لا إسلامى، وقالوا في وصف:ه كلما هلك هرقل قام هرقل!. ولكن هذا الأسلوب الرومانى كتبت له السيطرة، وبلغ من اجترائه أنه استولى على منابر"الجمعة"يلعن من فوقها ممثلى الاتجاه الإسلامى الصحيح !036

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت