فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 182

يرون المال في أيدى غاصبيه من الحرام، فيتمنون لو كان في جيبوهم الخاوية، ويشتهون أن يقعدوا أمام موائده الحافلة، وأن يشتركوا في حفلات النعيم التى تقام، وأن يسيروا في مواكب الجاه التى تزحف، وأن.. غير أن هذا كله خيال مفلسين، فلا الحرمان علمهم العفاف، ولا الحظ استجاب لأمانيهم. وهذا الفريق من الناس ـ إذا كثر ـ كان خطرا على الأمة التى تنكب به لأنه صنف من الفقراء يحسب عليهم، مع أنه لم يمنعه من العدوان والبغى إلا فقدان الوسائل، فالنفس تطمع والأسباب عاجزة. هذا الفريق ـ لما رأى موكب"قارون"خارجا ـ استيقظت فيه أطماعه وتحلب ريقه، ثم جرى بينه وبين الفريق الطيب المصلح، جدال طريف: (فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون) مصرع الطاغية:

إن المحكوم عليه بالشنق، يزداد وزنه قبل أن يلتف الحبل على عنقه، وربما قدمت له أطايب الطعام يزدردها قبل مهلكه. والطغاة الذين يحكم القدر بعقابهم، يزداد ضغطهم على الشعوب المنهوكة، وتتكاثر من حولهم مباهج العيش، وعناصر القوة؟. أفترى هذا دليلا على أن القدر يطوى لهم في الغيوب صفحات سارة؟. كلا، إنه تسمين الذبيحة للضحية، حتى يقع السكين من جسمها على شحم ولحم… وكذلك أبطأت السماء على"قارون"، ثم قالت كلمتها الحاسمة: (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين) 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت