فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 182

إنه من صنف آخر، يذكرك بدولة الخلافة الراشدة، وسيرة الأئمة المهديين ولقد خطب الناس يوما فكان من خطبته قول:ه"... إنكم تعدون الهارب من ظلم إمامه عاصيا، ألا وإن أولاهما بالمعصية الإمام الظالم. ألأ وإنى أعالج أمرا، لا يعين عليه إلا الله... ثم قال: إنه لحبيب إلى أن أوفر أموالكم وأعراضكم، إلا بحقها ولا قوة إلا بالله.". وهذه الخطبة الموجزة تصور لنا نفسه وترسم سياسته، وتبين أن الحكومة الصحيحة هى التى تصون على الشعب ماله وعرضه، وتعتبر هذا وظيفتها الأولى. فهل من الدين، أن يكون رجال الحكم عبئا على الشعب، يغصبون ماله، ويأكلون حقه، فإذا خرج عليهم أحد استفتوا الدين ليعتبروه ثائرا وليقتلوه كافرا...؟! ذلك ما أبى"عمر بن عبد العزيز"القول به!!.

الضرورات ثم الكماليات :

ومن أهم وظائف المال، أن يسخر في تفريج الضوائق، وسد حاجات الناس الماسة وضروراتهم اللازمة. وأى مصرف للمال مع وجود هذه الأبواب الحقة فهو مصرف باطل. وحيث يوجد الجوع والعرى، فإن العمل الأول للمال، هو إذهاب هذه الآفات الإنسانية. أما أن تبقى هذه الرزايا المحرجة، وينفق المال في الشئون الكمالية، والمظاهر الثانوية لنفر من الأمة، فلا..! وإذا كان الإسراف في وجوه الحلال، لا يعد كرما في هذا الدين، فكيف بالتبذير الأعمى في وجوه الضلال ومنازع الشهوات؟!. ولو روقب ما ينفق في هذه النواحى الباطلة، لوجد أن عشره يكفى لتمام بعض المشروعات التى لا بد منها لعلاج المستوى الإنسانى المنحط عندنا. وقد كان"عمر بن عبد العزيز"، يدرك هذه الحقيقة جيدا.099

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت