فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 182

بل إن عداء الروس الحمر للاشتراكية، أشد وأقسى من عدائهم للرأسمالية، فهذه تحمل عناصر فنائها، أما الاشتراكية فمنافس خطر، أمام ما في الشيوعية من تطرف وإلحاد.

الحلال و الحرام :

إذا أحل الإنسان الحلال، وحرم الحرام، واتقى الشبهات، فقد استكمل إيمانه، واستبرأ لدينه وعرضه، وأحكم الحصار على دسائس شهوته وجماح طبيعته، أما إذا فعل ما يهوى، وترك ما يثقله، وتعدى حدود المباح، وانتهك حرمات الله، فهو حيوان دميم، أو شيطان رجيم. وقلما يبقى معدن الدين في قلب استحوذ عليه الهوى، واستقل بتصريفه الشيطان، كالإناء الواحد، إذا دخل فيه الماء، خرج منه الهواء. والقلب الإنسانى، لا يجتمع فيه باعثان متنافران، ولا يصدر عنه مسلكان متضاربان. والإسلام يدير شئونه التشريعية كلها على الحلال والحرام!، ويوجب أن تقوم الحياة، على رعاية هذه الأصول الدقيقة. وإن كانت الطبقات المأكولة، في الشرق الإسلامى، هى وحدها التى تستمع في المساجد للوعظ العام في الحلال والحرام! فإذا أطاعت ماسمعت نفذته في دائرة القروش والمليمات. أما الطبقات الآكلة، فلا تبالى ما تفعل وما تترك.! ولعلها تستغرب أن يسألها الدين، عن كل حجر في تلك القصور المشيدة وعن كل قيراط من هذه الأرضين الزاهرة. أمن حلال هو أم من حرام؟؟. والحق أن هذا التساؤل من صميم الدين. ولا يُعَدُّ المجتمع نقيا نظيفا، إلا إذا فسر تصرفاته المالية كلها، تفسيرا لا خفاء فيه ولا مواربة!. بل إن هذا أقل ما يتصور في دين يرفض العبادة من شخص يأكل الحرام، ويقول:"أيما لحم نبت من سحت، فالنار أولى به"!!158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت