بل إن المجتهد الحر، ما كان يزيد على أن يقول: رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب. وقد أرضى الجميع، أن الإسلام احتفى بحرية البحث، ولم يقصر رحمة الله على من أصاب الحق في بحثه، بل جعل للمجتهد المخطئ أجرا. وإن يكن نصف أجر المصيب. فهذا أفضل ما يقدمه دين، ليحض العلماء على التحرى والتدقيق والمصابرة، واستنفاد آخر ما لديهم من ذكاء وجهد. ثم هم بعد، على منازلهم من فضل الله، بقدر ما وفقوا إلى إصابة الحقيقة أو القرب منها!. على هذا الأساس سنناقش حضرة صاحب الفضيلة مفتى الديار المصرية الشيخ محمد حسنين مخلوف، فيما ساق أخيرا من آراء، حول نظام الملكيات في الإسلام. ولعل القارئ قد لاحظ أننا في مقالاتنا السبع السابقة، قد رددنا على كثير من المبادئ الفقهية، التى أريد فرضها على الإسلام. وأبنَّا ـ بشتى النصوص والقواعد ـ أن الإسلام لا مانع لديه من تقييد الملكيات الطائشة، وأن أية حكومة تجد في ذلك مصلحة الشعب فالإسلام ظهير لها، فيما تضع على الأملاك من قيود وحدود. بل إننا أبنَّا أن الإسلام يحكم بمصادرة كثير من الأملاك، التى تحوم حول تملكها التهم، ولا يعرف لها مصدر مشروع من كسب حلال. ولن نعود إلى تكرار ما أسلفنا شرحه، ولكنا نضيف زيادة موجزة إلى ما سبق، بعد ما اطلعنا على كراسة صغيرة، لفضيلة المفتى ضمنها أشياء لم نر بدا من الوقوف عندها معقبين.
إذا قال قائل: إن للإسلام نظما مستقلة برزت للحياة، وطبقت منذ بضعة عشر قرنا، قبل أن تولد المذاهب الاجتماعية الحديثة.148