ومن ثم فلا يجوز وصف الإسلام بأى نعت من النعوت التى تلحقه بالمبادئ المستحدثة أخيرا. فإن لهذا القائل وجهة نظره التى لا اعتراض عليها، وعليه أن يذكر بوضوح ما شرع الإسلام للناس، في ميدان السياسة وفى ميدان الاقتصاد. وله أن يتحرج من وصف الإسلام بأنه دين ديمقراطى في الحكم، أو اشتراكى في المجتمع. فقد يخشى من هذه الصفات الطارئة أن تحوله من مجراه الطبيعى، أو تحكم عليه بأوضاع لا محل لالتزامها. ولعل هذه الملاحظة، هى التى جعلت فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر، يرفض وصف الإسلام بأنه دين اشتراكى. وليس معنى عدم وصف الإسلام بأنه اشتراكى، أنه رأسمالى، أو معنى عدم وصفه بأنه ديمقراطى، أنه ديكتاتورى.. بل المقصود أن للإسلام أوضاعه الخاصة، التى تعلو على هذه المذاهب جميعا وهذا حق. وإنما وصفنا نحن الإسلام بأنه ديمقراطى، لأن هذا الوصف في نظرنا، أقرب ما يكون لتحقيق الشورى في الإسلام. ووصفناه بأنه اشتراكى، لأن هذا الوصف أقرب ما يكون لتحقيق العدالة الاجتماعية في الإسلام. والاختلاف في التسمية لا ضير فيه، وإنما الضير في أن نوهم الناس، بأن الإسلام دين رأسمالى، وأنه يحافظ على الأوضاع الاقتصادية الظالمة، ويأمر بسفك الدم في الدفاع عنها. وهذا ما قد يفهمه من يقرأ الرسالة، التى كتبها فضيلة المفتى في هذا الموضوع، والتى ختمها بهذا الكلام."لقد أسرف الكاتبون في الطعن على الرأسمالية، مجاراة لتلك الدعايات الهادمة، وصوروها للناس بأبشع الصور...".149