فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 182

إيجار الأرض :

جاء في السنة نهى عن اختزان لحوم الضحايا، وجاء كذلك حكم بإباحة اختزانها. وفسر الرسول الحكم الأول بأن الناس كانت بهم أزمة وحاجة، فحرم ادخار اللحم، في أوقات يحتاج الناس فيها للضرورات العاجلة. حتى إذا زالت هذه الملابسات، أبيح الادخار لمن يشاء. وكلا الحكمين موقوت بملابساته، يحرم الادخار أيام الأزمات ويحل في غيرها، وذلك معنى النسخ في هذه المسألة. وجاء في السنة نهى عن تأجير الأرض لزراعتها. وثبت ذلك عن الرسول ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ:"من كانت له أرض ـ واسعة ـ فليزرعها، أو يمنحها أخاه، ولا يؤجرها إياه، ولا يكريها". ثم جاء كذلك في السنة، ما يفيد إباحة تأجير الأرض بثمن معلوم، أو بنصيب من ثمراتها. ونحن نقول في كلا الحكمين الواردين، ما قيل في لحوم الأضاحى سواء بسواء.. كان بالناس جهد، فكره الرسول العظيم أن يخضع كبار الملاك لنزعات الأثرة، وأن يميلوا إلى مضاعفة أرباحهم على حساب استغلال المحتاجين ولو كان هذا الاستغلال عن طريق لا شىء فيها ظاهرا. ومن ثم حرم المزارعة والمؤاجرة. فلما زال ما بالناس من جهد، وتكاثرت على المسلمين موارد الفىء، وتدفقت أسباب الغنى، لم يعد للتحريم موضع فنسخ، وأبيح للناس هذا النوع من المعاملة. وكلا الحكمين مرهون بملابساته، كما في حالة الأضاحى التى ذكرناها أنفا. ونحن لا نزعم أن إجماع العلماء، منعقد على هذا التأويل الحسن، أو أن هذا هو التعليل الفرد، الذى فسروا به اختلاف النصوص. ولكنه تفسير ـ على كل حال ـ أصدق وأقوى مما قيل قديما. ونقل للناس في هذه الأيام، على أنه هو وحده الفقه!.155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت