فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 182

إن الأغلال التى وضعها"عمر"فى أيدى الحكام، هى التى أتاحت لجمهور الأمة أن يتحرر، وأن يعيش عزيزا في الداخل والخارج. والويل لأمة تنطلق أيدى حكامها!

حرفية النصوص والمصلحة العامة :

ومن التدابير المالية التى اكتنفها التوفيق من نواحيها جميعا رفض"عمر"أن يقسم الأرض المفتوحة، برغم أن ظواهر النصوص وسوابق السنة كانت ضده. فالقرآن يحكم بأن الأرض تقسم أخماسا على الغانمين، وقد قسمت أرض خيبر قبلا على من أصابوها. غير أن"عمر"وجد في فهم الدين على هذا الوجه ما يهدد مستقبله ومستقبل حماته، وما يؤدى إلى إيقاع المظالم بالأمم المهزومة. والإسلام لا يرضى أن تتكون من أبنائه طبقة مترفة، تعيش قاعدة على ما غنمت من ثمار الفتوح، ولا أن يتحول أبناء الأمم الأخرى إلى رقيق للأرض، يعيشون لغيرهم معيشة لا مستقبل لها، ولا رجاء فيها. ومن ثم أمر"عمر"بأن تبقى الأرض لأصحابها، ويكتفى بفرض الضريبة المعقولة"الخراج"عليها، على أن يعطى الفاتحون أسهمهم من دخلها... فلا يظلمون ولا يظلمون!. و"عمر"يعتمد في هذا الحكم، على مبدأ تقييد الملكية، الذى شرحنا أصوله الإسلامية وسنزيدها شرحا في الفصل الآتى.. ويرى أنه بحسب المجاهدين دخل الأرض، لا عينها، فذلك أفضل للمنتصرين والمنهزمين. وقد غضب الفاتحون لهذا العمل، واتهموا"عمر"بالعدوان على حقوقهم والاستيلاء على أملاكهم!. أما"عمر"فقد قال للناس:".. سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أنى أظلمهم حقوقهم، وإنى أعوذ بالله أن أركب ظلما.. لقد أغنمنا الله أموالهم ـ يعنى الكفار ـ وأرضهم، فقسمت ما غنموا من أموال بين أهله، ورأيت أن أحبس الأرض على أصحابها، وأضع عليهم الخراج، فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذرية، ولمن يأتى من بعدهم.094"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت