وكان طبيعيا، أن يحقر الإسلام أعداءه، وأن يتهكم بمكانتهم، وأن يحمل حملة شعواء على غناهم المبذول في الرجس من الهوى، وفى حماية الرجس من الأوثان، وفى محاولات فاشلة، لإطفاء نور الل:ه (فلا تعجبك أموالهم و لا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا و تزهق أنفسهم و هم كافرون) فإذا طلب من المؤمن ألا يعجبه هذا، وإذا طلب منه أن يغض بصره عن حياتهم الحافلة بالمتع: (و لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه و رزق ربك خير و أبقى) فهل معنى ذلك أن الإسلام يكره لأبنائه الغنى، ويحضهم على القنوع البليد، والمعيشة المقبوحة؟!!. أى غباء هذا في إدراك حقائق الأشياء؟!! شباب قنع لا خير فيهم وبورك في الشباب الطامحينا إن الإسلام ـ إذ يشرب أتباعه روح الاعتزاز بالعقيدة، ولو انهزمت ماديا أمام كنز غنى مدلل ـ لا يكره لأتباعه أن تمتلئ خزائنهم خيرا، وأن تفعم نفوسهم أمانا وطمأنينة.
قيل: إن"تشرشل"قال للإنجليز يوما: لا أعدكم إلا بالدماء والدموع والعرق المتصبب. فإذا أراد الإنجليز يوما الاستفادة من هذه الكلمة، فأية مناسبة تصلح لترديدها؟ في أوقات السلم؟062