لا. فقد قيلت في أيام الحرب، وليست كل حرب هى التى يصرخ فيها بهذه الكلمة، بل حيث تخاف الهزيمة، ويراد حشد القوى، وإثارة الهمم وحمل النفوس على استقبال الأهوال، في غير جزع أو حرج. وليست كل أمة هى التى تواجه بهذه الكلمة. فهناك أمم يستثار أقصى ما في مواهبها من شدة وحدة، عندما تواجه الأخطار المميتة، وتستيقظ فيها غرائز الكفاح المر، عندما تصارح بأعبائه. وهناك أمم أخرى، إن صورحت بالشدائد، وذكرت لها الحقائق القاسية سرى الرعب في أوصالها، وأسلمها الوهن إلى التخاذل والانحلال. فكلمة"تشرشل"الآنفة، لها دائرتها، التى لا تصلح للعمل إلا فيها. وانظر ماذا تكون الحال، لو أن إنجلترا بعد عدة قرون، تألفت فيها طوائف ـ كمتصوفة المسلمين ـ تجعل هذه الكلمة دعامة لفلسفة السلام والاستقرار، فهى تجمع العوام على الحزن والتشاؤم والبلاء، وتؤلف منهم طوائف، يتصلون بالدنيا من هذه النواحى السود! كذلك فعل بعض الناس بنصوص الإسلام، تجد الفلاح والبقال ـ ومن إليهما ـ يقع على بعض كتب الدين، وللوهلة الأولى تتكون لديهم أفكار سقيمة، ومبادئ فارغة. وفى حشد من العواطف الحارة والشطحات المخلصة، ثم في حشد آخر من أنغام المزمار وألوان الموسيقى، تنساق هذه الفلسفة الصوفية، وتغزو الحياة وتوجه الجماهير، وتهزم العلم والمنطق والتفكير السديد. وكلما رأى هؤلاء فيض الترف، يغمر الطبقات الحاكمة، وهوى الدنيا، يستولى على ألبابها، شعروا بأنهم على الحق المبين، الحق البعيد عن الترف والشهوة والمروق.. فانعزلوا عن الدنيا وهم يصفونها بأنها جيفة، وطلابها كلاب!. ونحن نعلم أنه قد يكون هؤلاء المترفون كلابا، إذا فلماذا نمكنهم من النهش والبطر؟. لماذا نترك الأسباب تواتيهم على اقتراف الجريمة؟!. لو انتزعنا هذه الدنيا من أيديهم، وتوسلنا بها لخدمة الحق والنبل. لكان خيرا لنا وأقوم ـ إن ذلك هو منطق الإسلام الذى نعتنقه والذى يجب أن ينزل المتصوفون على تعاليمه.ص