فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 182

ومنها أن الإسلام ـ باعتباره دينا ـ يحمل السمعة التى نالتها المسيحية قبله، وهى سمعة لا تشرف الأديان في مسلكها نحو الفطرة الإنسانية وحقوقها المقررة. والإسلام مظلوم في ذلك أشنع ظلم. وثم أمر آخر يحز في نفوسنا ـ نحن المسلمين ـ: أن الحضارة الإنسانية لما تقدمت، وبدأت تتكشف عن مذاهبها السياسية والاقتصادية المعروفة، كانت الفرعونية الحاكمة، والقارونية الكانزة، تتقسم الشرق الإسلامى شر قسمة. فتآمرت مع الملابسات الأخرى، على إظهار الإسلام في شكل هو منه برىء. لكن، هل معنى ذلك أن يطمس الحق، وأن تسقط مكانته؟!. إن عُشر الجهود التى تبذل في ترويج الشيوعية أو في مكافحتها، لو بذلت في تفهم الإسلام وتطبيقه، لكان ذلك أدنى إلى الصواب، وأقرب إلى النجاح. بيد أن الإسلام لن يعجب الرأسمالية الشرقية الحاضرة. وسترى في موضع آخر مصداق هذا الكلام.

الرأسمالية الشرقية لا تستحق احتراما :

ليست الخصومة بيت الشيوعية والرأسمالية كما شرحنا آنفا، على العقائد الروحية والمثل العليا، بل هى خصومة مادية جافة، معروف ميدانها وهدفها. والحرب التى دارت ـ أو ستدور ـ بينهما، ليست من النوع الذى قال القرآن في:ه (هذان خصمان اختصموا في ربهم) إنما هما خصمان اختصموا في بطونهم !. هذا يريد أن يزحم بطنه بصنوف الطعام، ولا عليه إن جاع غيره. وذاك يريد العيش سواسية، شبع مشترك أو جوع مشترك. أما صلة الفريقين بالله فصلة كفر من ناحية، ونفاق من ناحية أخرى.!! والكفر والنفاق في ميزان الحقيقة سواء!.135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت