فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 182

ولو راجع المحقق المنصف جملة الآثار التى رويت في هذا الموضوع، لما وجد مناصا من هذا الرأى الذى ذهبنا إليه. وعلى هذا، فإن العلاقات بين الملاك والمستأجرين، تخضع في تكييفها للحالة الاقتصادية العامة. وتستطيع أية حكومة ـ باسم الإسلام ـ أن تتحكم في قيمة الإيجار رفعا وخفضا، أو أن تجعله إيجارا اسميا إلى حين، فيزرع المالك طاقته، وتتصرف الحكومة في الفاضل عنها، فتمكن الفلاحين من زراعته لحسابهم برسم محدود، يحفظ للمالك الأصيل حقه في ملكه ثابتا لا شبهة فيه ـ وإلى أن تنكشف عن الناس الضوائق، تعود الإباحة المطلقة للإيجار والمزارعة. وهذا الذى شرعه الدين الحنيف لاستغلال الأرض، اقتربت منه النظم المدنية قليلا في استغلال المساكن، فأعطت الحكومات نفسها، حق تقييد الإيجارات لبيوت السكنى. وكلا التقييدين يخرج من نبع واحد، هو رعاية المصلحة للطبقات المحدودة الدخل، والجمهور الغفير من الفقراء والمساكين! فلماذا نحاول بالفتوى، تجريد الإسلام من هذه الفضيلة؟؟.

سماحة الإسلام لا كرازة الرأسمالية :

قال الإمام الجليل ابن حزم:"فرض على الأغنياء من كل بلد، أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات بهم ولا فىء سائر أموال المسلمين، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذى لابد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة!!!". ثم ذكر ابن حزم من الدلائل على ذلك، ما بسطنا كثيرا منه في كتاباتنا السابقة، وكان فيما رواه قول:ه"صح عن أبى عبيدة بن الجراح، وثلاثمائة من الصحابة، أن زادهم فَنِىَ، فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا أزوادهم في مزودين، وجعل يقوتهم إياها على السواء"!! فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة لا مخالف لهم منهم. هذا. وقد سَخِرَ ابن حزم ممن يقول: نسخت الزكاة كل حق في المال، ولم يجعل لرأيهم ولا لروايتهم قيمة.1ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت