فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 182

فكم من عبقريات تدفن، وذكاء يخبو، ومواهب تموت. وكم من جثث تطفو، وأغبياء يتحكمون، وجهال يسودون ويقودون. وكم حفل الشعر العربى بمن يشكون الزمان ويتبرمون بالأوضاع، ويسخطون على مجرى الحوادث!. والإحساس بالداء الدفين قديم، ولكن معالجته بالدواء الشافى لم تتم، لأنها لم تبدأ بعد.. ولن تُقبل أمم الشرق على عصر جديد من العدالة والضياء، إلا يوم تجعل من تكافؤ الفرص، قانونا يطبق في أوسع دائرة تملكها طاقة البشر!. لا يشذ في الخضوع له، فرد من الأفراد، أو حالة من الأحوال.

حقوق لا مراء فيها :

حياة العلم والمعرفة، وحياة الصحة والعافية، وحياة الحرية والكرامة، تلك كلها حقوق لا يجوز أن يحرم منها أحد، بل يجب أن تفجر ينابيعها في كل مكان، وأن يتمكن من مواردها كل إنسان. وشرف التقدم لخدمة المصلحة العامة، وتولى مناصب الحكم، كبراها وصغراها، يجب أن يرشح له كل ذى موهبة ذكية، وأن يتساوى أفراد الشعب جميعا، في الحصول على هذا الشرف، تدفعهم صلاحيتهم وحدها دفعا لا يستطيع مخلوق وقفه، ويؤخرهم عجزهم وحده، تأخيرا لا يرد تقهقره شيء! والمغارم التى تتعرض لها الأمم يتحتم أن تورع على الجميع بالقسط. فلا تسفك دماء لتصان أخرى، ولا تهدم بيوت لتشاد بيوت، ولا تتعرض للأخطار طبقة وتحمى من هذه الأخطار طبقة.!!. بل الكل سواء أمام فرص البقاء والفناء، والربح والخسارة، والنجاح والسقوط. وتكافؤ الفرص في هذه الأمور، هو ما توحى به العدالة، وتهدى إليه المساواة، ويحرص عليه الدين. ويعتبر التحلل منه تحللا من أصول الفضائل، وهدما لقواعد الحكومة الصحيحة، بل هدما لكيان الأمة التى تعد نفسها خير أمة أخرجت للناس وما عُدت كذلك إلا على073

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت