يقول الدكتور أحمد زكى:"قال رجل ممن يؤمنون بالخلاف ـ يحتج عند رجل ممن يؤمنون بالمساواة ـ: انظر إلى أصابع يدك، هل جعلها الله طولا واحد ا؟ فأجاب الآخر: نعم إنها ليست على طول واحد، ولكن ماذا يكون الحال لو أن الله أطال إصبعا منها أو إصبعين حتى صارتا مترا أو مترين؟! أكانت يدك عندئذ قادرة أن تقبض على شيء.؟! فالأمر إذن ليس كنه الخلاف بين الناس، ولكن مقداره. إن الذى أرق ذوى الضمائر من مفكرين وفلاسفة، ليس الفرق في المتاع بين إنسان و إنسان، ولكن ضخامة هذا الفرق، ولا سيما تلك الضخامة التى لا يمكن أن تكون بسبب ما بين فرد وفرد، من قدرة وكفاية"ا. هـ.
هناك آثار دينية طريفة، يتلقاها عامة المسلمين بالقبول، ولها في التاريخ الإسلامى ـ قريبه وبعيده ـ مظاهر متكررة، ومحور هذه الآثار، أن هناك حاكما منتظرا يترقب المسلمون مطلعه، ليفك الآصار الثقال، التى رموا بها على تقلب الأيام!!. والأوصاف التى ذكرت لهذا الحاكم، تستحق أن نقف لديها قليلا، فقد ذكروا عنه أنه"يقسم المال بالسوية"وأنه"يحثى المال حثيا ولا يعده عدا"وأنه"يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا". تلك هى سمات الحاكم المهدى المنتظر! وسواء صحت الأحاديث التى وردت به أم أن هذه الأحاديث صورة نضحت بها آمال الشعوب المضطهدة والأم المعذبة. فإن هذه الآثار تشير إلى الناحية الكابية في حياة المسلمين، وتنطق بالأدوية التى تهفو إليها أفئدتهم الجريحة، ونفوسهم المقرحة. ولئن كانت التطورات العالمية المشاهدة تنبئ عن اتجاهات عنيفة إلى الحياة الاشتراكية، إن دلائل الدين تصدق هذا التطور، وتحمل الأغنياء وزره، وتدل على أن الفقراء سيأخذون حقهم غصبا، ويؤمنون معايشهم وحدهم، وأن الأغنياء سيجيئون بعد فوات الفرصة، ليدفعوا الزكاة فلا تقبل منهم!!.049