فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 182

كان هذا في بدء الثورة، لما كان أمر المساواة الكاملة بغية جميع الناس، وأهم شيء يعنى به رجال الثورة. كان العهد البائد عهد القياصرة، عهد الفروق الكبيرة، عهد التخمة وعهد الجوع، عهد الدفء في الفراء، وعهد الرعشة من عرى، عهد النعمة الضاحكة والفاقة الباكية، عهد السلطان والجبروت اللذين لا حد لهما، وعهد الطاعة التى لا حد لها. وانتهى العهد فلا بد أن تنتهى معه هذه الفروق كلها، لا بد من المساواة الحسابية، كما تساوى العشرة عشرة، لا تسعة ولا أحد عشر. وكل شيء يقوم في طريق هذه المساواة. لابد من إزالته وتذليله. بيد أن الثورات التى انفجرت في وجه الظلم، لا ينبغى أن تنتهى إلى ظلم من لون آخر. صيح أن الناس سواء، إلا أن هذه المساواة تعقل على أوائل الطريق في الميدان، وقبل بداية الشوط، فإذا انطلق المتسابقون فلا مساواة بين الأصيل والهجين، ولا بين المجاهد والقاعد. نعم من قوانين المساواة أن نمهد الطريق أمام الجميع، وأن نزيل كل قيد يعوق البعض عن الحركة، وأن نمنع كل شكوى من العقبات الموضوعة، والعثرات المصنوعة. والناس سواء في المطالبة بهذه الحقوق، فإذا نالوها فللسابق أجره ولا حرج، وعلى الخالف وزره ولا كرامة. ومن ثم قال (ستالين) لأنصار المساواة الحسابية السابقة:"..إن هؤلاء القوم يحسبون أن الاشتراكية تستلزم المساواة في مطالب العيش، لكل فرد من أفراد المجتمع؟. ألا ما أسخفه من رأى يخرج عن فكر مهوش شتيت. إن المساواة التى نادوا بها أضرت بصناعتنا أكبر الإضرار"ا. هـ على أن هناك نهاية صغرى متقاربة الفئات للمساواة المادية التى يحتاج الناس إليها في إشباع ضروراتهم، كما أن هناك نهايات كبرى للمطالب البشرية المعقولة. ولا يستطيع أحد القول أن هذه المساواة المرنة متحققة عندنا، مادامت هناك جماهير تنزل في معيشتها عن مرتبة السوائم، وأفراد يعبثون في الأرض عبث الشياطين.048

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت