فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 182

وقد فعل ذلك أمير المؤمنين"عمر"مع خادم، وكان"عمر"فى هذا المسلك يتبع تقاليد النبوة، ويرضى في نفسه خلال الرجولة، فليست الرجولة ـ كما هى في عرف باشوات مصر ـ أن تمتطى سيارة فارهة، بين جماهير من الحفاة العراة!! ويظهر أن النبيين والصديقين جنحوا إلى هذه المساواة المثالية، حتى إذا قصرت الأجيال في بلوغها وصلت قريبا منها، فإذا فاتها الفضل لم يفتها العدل. والعدل هو المساواة التى لا تعطى أحدا حقا ليس له، ولا تبخس إنسانا شيئا من مقومات حياته الكريمة!. غير أن الدنيا كانت عند سوء الظن بها! فما لبثت حقوق الأمم المعقولة أن وضعت على موائد المترفين: فأكلوها أكلا لما، وسلب الألوف ضروراتهم ليتخم بها أفراد، وصودرت حريات شتى ليشبع طغيان الكبر عند الأوغاد. وقد تقلب بعض صحائف التاريخ فتسمع بها ضجيج الثوار الذين حطموا الأصنام، وهتكوا حجاب الخرافات المقدسة. ولكن صحائف التاريخ الطويلة، عليها صمت مريب، كأنما هو صمت القبور، التى ماتت فيها الآمال، وذلت فيها الرجال من طول ما توارثت البشرية من عُسف وطغيان وتشريد. ولذلك ما إن اندلعت الثورات في القرن الأخير حتى تطلعت الجماهير إلى مساواة خيالية! كالظمأن الذى طال عليه العطش، فلما وقع على الماء أخذ يعب ويعب حتى خرج الرى من أظافره. يقول (والن) فى كتابه"روسيا السوفيتية":"فى يوم من عام 1919 طرق باب الأستاذ المشهور"ديولكى"طارق، وفتح الأستاذ، فوجد طائفة من الجند، معهم ضابط، قال له حين رآ:ه إن عندك ـ يا أستاذ ـ سريرين نريد منهما سريرا، ويبقى الآخر لتنام فيه أنت وزوجك!. وشكا الأستاذ أمر هذا الضابط إلى"لينين"فرد عليه يقول: إن ركبة أهل العلم من أمثالك في أن يكون لهم سرير، وللزوجة سرير رغبة معقولة، ولكن الفقراء عندنا لم يسعدهم الحظ بعد، بأن يكون لهم حتى سرير واحد، لهذا لزم أن تعطى سريرا من سريريك."ا هـ!!.047

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت