التى تنتفى فيها الفوارق، حتى ما كانت لها مبررات خاصة.045
ففى فجر الإسلام يوم صاغت العقيدة الإسلامية طائفة من المثل العليا النابضة بالحياة، كان الرجل يشاطر زميله ماله وأهله، ويشاركه في السراء والضراء. قالى النبى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ:"إن الأشعريين كانوا إذا أرملوا في غزو، أو قل طعام عيالهم، جمعوا ما لديهم من طعام في ثوب واحد فاقتسموه فيما بينهم بالسوية، فهم منى وأنا منهم"ولئن كان الكبير والصغير يشتركان في طعام واحد، فقد كان العمل اللاغب قسمة موزعة على الجميع. وقد رأينا الرسول ـ على جلالة قدره ـ يشتغل مع أصحابه في حفر التراب في غزوة الأحزاب، ويساهم معهم في تجهيز الأكل. فإذا استراحوا من العمل وضمهم مجلس راحة، لم يعرف النبى من بينهم بشارة خاصة، ولم يقم أحد منهم عند مقدمه، لأن الله يكره أن يتميز الرجل على أصحابه، ولأن:ه"من أحب أن يتمثل الناس له قياما فليتبوأ مقعده من النار"!! تلك تعاليم الإسلام الواضحة في سنته الثابتة، تعتمد على مساواة مثالية رائعة ، ينزل فيها الفاضل عن حقه للمفضول، لأن الحياة في مجتمع من الصديقين، تستغنى عن هذه الأنانية، بل تعلو فوقها، كثيرا جدا. وإن مكارم الأخلاق عند الرجال الفضلاء، لتجعل المساواة قانونا مرعيا واجب التطبيق. قال حاتم الطائى ـ يصف المعاملة التى تنبغى للرفيق ـ إذا كانت لك ـ وليست له ـ ناقة في السفر: وما أنا بالطاوى حقيبة رحلها لأبعثها خفا وأترك صاحبى إذا كنت ربا للقلوص فلا تدع رفيقك يمشى خلفها غير راكب أنخها فأردفه فإن حملتكما فذاك، وإن كان العقاب فعاقب وإنه لنبل عظيم أن يتعاقب الرجلان على بعيرهما، يمشى صاحبه ويركب الأخر حينا، وحينا.!046