ألم تر إلى"نابليون"كيف بدأ فقيرا، ثم تحول إمبراطورا؟!. وكيف ذبح مليونا من الجنود في معاركه، التى أشعلها لتدعيم مجده الشخصى!.. كم تشقى الشعوب عندما تستبد نشوة الجاه الكاذب بكبرائها... وكم يحتاج هؤلاء المخمورون بكثرة المال، إلى من ينكس رءوسهم، ويقلب أوضاعهم، كى يقيئوا ما بخزائنهم من كنوز، مثلما يحتاج السكير إلى من يقلبه ظهرا لبطن، حتى يُفرغ ما بمعدته من سوائل ونجاسات. فإذا تم ذلك، اعتدلت الرءوس المائلة، وتنبهت الأفكار الغافلة.. وتلك عظة نستخلصها من قصة"قارون"إذ قال الله في:ه (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين)
وقد تسأل: ما سر النهى عن الفرح؟ ولم يكره الله الفرحين؟!. مع أن بشاشة النعمة تدع الوجوه نضرة، والشفاه مفترة.. طبيعة تلك في النفوس لا يمكن تغييرها!. والجواب أن هناك نوعا من الفرح الخبيث، أشرب روح البطر، واختلط الشعور به بمشاعر أخرى من التمرد والانطلاق من كل قيد، ودفع أصحابه إلى الاستغراق في المتع العاجلة. فهم لا يعرفون إلا لذاتهم المجردة، وإلا السعى الدائب لإشباعها!. ويقابل هذا النوع من الفرح البطر، الحزن اليائس الذى يوصد أبواب الضيق على من يصابون في الحياة بأية كارثة، فيتركهم لا يستطيعون حراكا، ولا ينتظرون فكاكا. ولا ريب أن كلا الأمرين يضير الحياة البشرية، ويشيع فيها الفوضى الاجتماعية، فضلا عن أنه جهالة بقوانين القدر، التى ترجع إليها أمور الناس، في الأفراح والأحزان جميعا.188