فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 182

وقد جاءت في الإسلام آثار شتى تفرض على الإنسان تحمل الشظف وتحرم عليه أن يظهر جزعا، أو يبدى ريبة. فكيف قيل هذا، ولأى وجه سيق؟!. الواقع أن هذا قيل ليرضى المسلمين بمتاعب الجهاد، لا ليرضيهم بمصاعب الفقر وآلام العيلة، من غير سبب معقول. فقد بدأ الإسلام دعوته غريبة على الأسماع، قليلة النفر، يتعرض المؤمنون بها لسفك دمهم، ونهب مالهم، وطردهم من وطنهم، وتشتيت شملهم، وفرض الحصار والمقاطعة المدنية على كثير منهم. فكانت كفة الإيمان تضم المغارم الفادحة معها، على حين كان الكفر يريح أصحابه من هذه التكاليف الثقال، إلى جانب أن قوام الكفر عصبيات ثرية، توارثت المال والجاه من أعصر طوال، وتستمتع بالحياة على نحو إباحى لا ضابط له، ثم تسخر غناها في محاولة قتل الدين الناشئ، وشل نمائه. فماذا كان يقول الإسلام لأنصاره في هذه الفترة العصيبة؟. أكان يقول لهم: اتركوا الحق، لأن الحق يجشم أصحابه مشقات كثيرة؟!. أم كان يحبب إليهم حياة الكفاح ويصبرهم على لأوائه ويرغبهم في مواجهة بأسائه وضرائه ولو ذاقوا الجوع والعرى بل القتل والصلب؟ وذلك ما حدث. روى أن رجلا جاء إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال ل:ه"إنى أحبك فقال: انظر ما تقول، فقال: والله إنى أحبك، ثلاث مرات فقال: إن كنت تحبنى فأعد للفقر تجفافا، فإن الفقر أسرع إلى من يحبنى من السيل إلى منتهاه". وهذا حق، فطلائع الحرية، وخدام المثل العليا، وأصحاب المبادئ، يتعرضون لمصادرة أرزاقهم والتضييق عليهم. أفمعنى ذلك أن الإسلام يحب الفقر، ويدعو الناس إليه، ويرغبهم عن الدنيا..؟! (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) 061

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت