وقد ذكر القرآن أغراضه في ذلك مجملة. ثم جاءت السنة بتفاصيل دقيقة، تبين أحكام الإسلام في الحياة الرأسمالية الناعمة، وما يحف بها من زينة ومتاع. فكانت نصائح النبوة في هذا المضمار حملة شعواء، لم يعرف التاريخ أصدق منها، في زجر الناس عن معيشة الرخاوة والافتيات، ودفعهم ـ بقوة ـ إلى معيشة العمل والاخشيشان!. * * * * إن هذه الطبقات العالية، تتشبع من كل شىء على حساب غيرها، وتفنن في تلوين أغذيتها على ما تهوى، وعلى ما يعينها واسع ثرائها. فيقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيهم:"إن أكثر الناس شبعا في الدنيا، أكثرهم جوعا يوم القيامة". وحدث أن رأى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ واحدا من هؤلاء المتخمين، فلم يفته تنبيهه إلى أن هذا الذى يأكله فوق طاقته. إنما هو مغصوب من حاجات الآخرين.. فعن جعدة أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، رأى رجلا عظيم البطن فقال بإصبعه ـ أشار إلى بطنه بإصبعه ـ:"لو كان هذا في غير هذا المكان. لكان خيرا لك". وقد ترى"الأعيان"فى القرى والمدن، يحتكرون الأطايب لأنفسهم، ويرون ذلك شارة لازمة لتدعيم عزتهم، وتكريم مكانتهم، لأن الموائد الضخمة لضخام الناس، والموائد الهزيلة لمهازيلهم في الوضع الاجتماعى. فيجىء الرسول العظيم فيكسر هذا الميزان ويقول:"ليؤتين يوم القيامة، بالعظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن عند الله جناح بعوضة". وكان من تطبيق عمر للاشتراكية الإسلامية، أن كان يذهب إلى مجزرة المدينة، فمن رآه يشترى لحما يومين متتابعين، علاه بدرته، ويقول ل:ه هلا طويت بطنك لجارك وابن عمك!.132