وقد لاحظ عمر أن"جابر بن عبد الله"، أسرف يوما في شراء اللحم، فلم يتركه حتى أنبه.. وما ذلك عن تحريم لما أحل الله. ولكن عمر في كلمته السابقة، يريد حفظ التوازن الاجتماعى، ولو أدى ذلك إلى مراقبة أتفه التصرفات. وهذا أصدق فقه لدين الله، وأعظم صيانة لأحوال الناس. * * * * وتبع الإسلام أولئك المترفين في قصورهم، فيم يطعمون؟. يجب أن يأكلوا ويشربوا في الأوانى المعتادة للجماهير، من نحاس أو زجاج أو غيرهما. أما أن يستعملوا أوانى الذهب والفضة فلا..!!"إن الذى يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". وبم يفرشون أسرتهم ويكسون أجسامهم؟ بالحرير؟ لا.. يجب أن يؤثثوا بيوتهم ويستروا أبدانهم بالأقمشة الشعبية. فقد روى:"لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام الله". وعن حذيفة قال:"نهى رسول الله عن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه".. وقد أحل الدين للنساء أن يلبسن الحرير، ولكنه حذرهن الفتنة به ..! وأخطر ما في هذه القصور، لياليها الحمراء، ومتعها السادرة، وشهواتها الجامحة، إنها تكسب الكثير جدا وتعمل القليل جدا. فهى توجه نشاطها المدخر إلى العربدة والنزق، وتملأ أيامها الفارغة بالعبث والمجون. ومن قديم، كان أسلوب هذه القصور الداعرة، يستنزل على من فيها صواعق السماء.133