إن اليهود خلقوا شعبا يؤمن ببقائهم ويعتقد بكيانهم. أما يتامى المجاهدين وأراملهم ـ فوا أسفاه ـ ما أشقى وحدتهم، وأقسى لياليهم.! أهذا ما يأمر به الإسلام؟!. إن هذا الدين حين أوجب الجهاد واستنفر الرجال الشجعان، ليدفعوا عن دينهم ووطنهم: لم يدع الأمور تسير في أزمتها هذا السير الأحمق الظلوم. فعن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث إلى بنى لحيان: ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال للقاعد: أيكم خلف الخارج في أهله، فله مثل أجره."وقال في التوصية بالإنفاق على المقاتلين وأبنائهم:"من جهز غازيا في سبيل الله، فله مثل أجره، ومن خلف غازيا في أهله بخير، وأنفق على أهله، فله مثل أجره". والإنفاق المتقطع التافه، القائم على تسول الإعانات لا قيمة له. فأى تفكير يهضم هذه التطبيقات الغبية لأوامر الإسلام الحنيف؟ وماذا على الدولة المسلمة لو عممت نظام البطاقات، فشمل كل فرد، ووصل إلى بيت كل مسلم حظه من المال، الذى يصون عرضه ويحفظ كرامته، فإذا استشهد المجاهد، كان آمنا على أهله وولده؟!. *** إن هذه الصدقات المتقطعة قليلة الجدوى. ولذلك كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، يحث على العطاء الضخم الدائم:"ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة، تغذو بعس (قدح) وتروح بعس، إن أجرها لعظيم". وإعطاء ناقة تغذى بيتا بلبنها في صحراء الجزيرة، أمر له خطره، ولا يدانيه في وادينا هذا، إلا إقطاع البيت المحتاج، فدانا أو أكثر، أو إجراء راتب سخى له!. وهكذا يضع الإسلام الأساس المعقول، للعدل الاجتماعى الشامل. وليس تقييد الملكية الشاردة إلا تشريعا، له ما بعده.127"