ولو أنهم شعروا بأواصر القربى وعواطف الأخوة، ومعانى الإنسانية الفاضلة التى تربطهم بأفراد الطبقات العاملة، ولو أنهم أحسنوا العمل بالدين بدلا من تشويه نصوصه لمصلحتهم، وتسخير رجاله لمآربهم، لعاشوا إلى الأبد في مأمن. وإنك لا تدرى إذا جاء سائل أأنت بما تعطيه أم هو أسعد عسى سائل ذو حاجة إن منعته من من اليوم سُؤلا أن يكون له غد بلى وإنه من حق الشعوب أن تكره المظالم، وأن تتخلص منها إذا وقعت فيها، وأن تحتاط ضد عودتها إذا برئت منها. وربما لا يفهم الرأسماليون هذه الحقيقة، لأنهم ـ قديما وحديثا ـ في شغل بأنفسهم عن غيرهم. وأبرز صفات هذه الطبقة، الاعتداد بالذات اعتدادا يقترن بالغرور والغطرسة، فهم أبعد الناس عن الاعتراف بمبدأ المساواة بينهم وبين أفراد الشعب. ثم إن من خلقهم التواصى بالبخل، فليس يكفى أحدهم أن يجحد حقوق الآخرين لديه، بل أنه يوصى من هم على شاكلته من أفراد طبقته بالجحود، والتظاهر بالعجز عن إجابة رغبات السائلين والمحتاجين. فهم أبعد الناس عن الاعتراف بمبدأ الأخوة العامة. وقد نزلت في القرآن الكريم آيات تعتبر أصدق وصف لملامح هذه الطبقة الفاجرة. فبعد أن أمر الله ـ عز وجل ـ بتوحيده والإحسان إلى عباده قال: (..إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا * الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) ومن العجب أن القرآن ـ بعدما وصفهم بهذا البخل الشنيع ـ ذكر في أوصافهم أنهم ينفقون أموالهم في المظاهر الفارغة، ويتوسعون في النفقات المريبة، فقال:051