فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 182

أما أن الإسلام احترم حق الملكية فصحيح، وصحيح أيضا أنه يمنح الحاكم حق تقييد الملكيات الطاغية. بل يوجب عليه هذا التقييد أحيانا، مادامت الدواعى تفرض ذلك. لكن أى الملكيات هو الذى يحترم؟. إنه إذا كان تملك العين بسبب مشروع، واستثمارها بطريق مشروع. فهل يوجد من علماء الدين أو علماء الدنيا، من ينظر في تاريخ التملك الزراعى بمصر، ووسائل الاستثمار الحاضر، ثم يجرؤ على القول بأنها موافقة لروح الإسلام أو لنصوصه؟!. وقد ترك المفتى الكلام في هذا الموضوع، واكتفى بأن يوصى الملاك بالدفاع عن حقوقهم فيما يملكون ويستثمرون!. مع أن أحدا لا يجهل أن أربعة أخماس الملاك الكبار، يأكلون من سحت. فليست الأرض أرضهم، ولا غلتها ينبغى أن تبقى لهم. وهذا وزير الشئون الاجتماعية يصرح في حديث له، أن الفلاح المصرى لا يصيب من المحصولات التى تنتجها الأرض عشر الناتج مع أن هذه الأرض ارتوت من عرقه، ومع أن ثمارها لم تنضج إلا على احتراق أعصابه. ومع أن صاحبها الذى يلتهم تسعة أعشار المحصول، ليس له بهذه الأرض من صلة، إلا أنه ورثها عن جد وضع يده عليها غصبا، بعدما رفع عنها يد صاحبها الأصيل، الذى ربما يكون مات من الحرمان والضياع!!. فهل هذه الملكيات هى التى يمنع فضيلة المفتى تقييدها، ويوصى بقتل الصائل عليها؟. وهل هذا حكم الله ورسوله، في الأوضاع التى تسود بلادنا؟!. ومن الغريب أن فضيلة المفتى يقر التفاوت بين الملاك، مستشهدا بهذه الآية. (ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ) 151

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت