وأنت خبير بأن الإسلام لا يُحرِّم هذا، وإنما استنكره"أبو ذر"لأنه من بيت مال المسلمين. وليس للحاكم في الإسلام، أن يستغل مال الأمة في متعه وملذاته، ولا أن يجعل له خاصة من وسائل التشبع، ومظاهر الترف، ما يتميز به تميزا فاضحا على سواد الناس، وخصوصا في البيئة الخشنة، والمجتمع المحروم.. روى عن أنس أنه قال: قال رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أرحم أمتى بأمتى أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأشدهم حياء عثمان، وأقضاهم على، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زبد بن ثابت، وأقرؤهم أبى بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة ابن الجراح. وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء، أصدق لهجة من"أبى ذر"، أشبه عيسى ـ عليه السلام ـ في ورعه. فقال عمر: أنعرف ذلك له؟ قال: نعم فاعرفوه له". * * * * أهذا هو الرجل الذى يخشى منه إفساد المجتمع الإسلامى؟ فمن إذا المصلحون الأمناء؟ ولأبى ذر ـ هنا ـ موقف ينبغى أن يذكر. فعندما صدر إليه الأمر بالتوجه إلى المدينة، لم يذهب إليها ليحدث شغبا ثوريا، أو ضد الحكم القائم ـ كما هو منطق الشيوعية في إثارة حرب الطبقات ـ برغم أنه لما دخل المدينة، تجمع الناس حوله كأنهم لم يروه قبل ذلك مؤيدين لا معارضين. بل قال في منفا:ه"لو أمَّروا علىَّ عبدا حبشيا، لسمعت وأطعت". أفهذا المنطق البعيد عن تيار الفتنة، ومظان الاستغلال، هو الذى يُسوغ اتهام"أبى ذر"بالشيوعية؟!!.108