استطاع هذا الرجل العبقرى، أن يستلهمها من آيات الوحى الإلهى، وروائع الحكمة النبوية. فكانت حياته إشعاعا من القرآن، وامتدادا لعصر النبوة، وميزانا لا يختل.. في تقويم المبادئ، وتقدير الخطط العامة. وقلما تتلمس أمثلة للحرية والإخاء والمساواة، وتكافؤ الفرص، وقواعد الشورى، ومبادئ العدالة الاجتماعية، إلا وجدت في تاريخ"عمر"الكثير منها. لو كان"عمر"من رجال القرون الحديثة، أو رجالات الغرب، لاعتبر من مؤسسى النهضات الحرة، ومن قادة الحضارة الإنسانية، الذين تتضاءل عند أسمائهم ألمع الأسماء. وهيهات أن تجد في أساطين الديمقراطية والاشتراكية، من يدانى"ابن الخطاب"فيما وضع من دساتير الحكم ومناهج العدالة. ولكن رجالات الشرق العظام، دفنوا في تاريخه المضطرب، كما يدفن الذهب في التراب.!! فإذا ما أحيينا سيرتهم، أبرزنا أعمالهم في المؤلفات، ولم نقتد بها، أو نبرز طرفا منها في أساليب الحكم، وتكوين الحكومات، ولم نفكر يوما أن نهتدى بها في فك أسار الشعوب المعذبة، وإنصاف شتى الطبقات. وهل كانت عظمة"عمر"، إلا في أنه صاحب فلمسفة عملية، أخذ يحلم بها أمثال"روسو"و"ميرابو"؟ فكان الرجل الربانى المنفذ لها، وكان هؤلاء أصداء هزيلة للثورة المضطربة الساعية على غير هدى إلى الحرية والإنصاف والعدالة، والتى كان شرها وخيرها سواء. يا للإسلام من دين:"لو كان له رجال"!. رجال يُلهمون فهم"عمر"، ويحكمون به حكم"عمر"رضى الله عنه. ولسنا بهذا نترجم للخليفة الراشد"عمر"، فما عمر بالرجل الذى يذكر تاريخه في سطور، ولكنا ـ فقط ـ نقارن بين ما كان وبين ما هو كائن. ومادمنا بصدد التحدث عن المال، وتقييده، فلابد من تعرف آراء الفاروق فيه !092