أما"عمر بن عبد العزيز"فقد وجد أغلاطا فاضحة ، يجب أن يصححها، ومظالم فادحة يجب أن يطرحها.. ورد المظالم ـ في نظر الإسلام ـ أساس التوبة الصحيحة. فليس يقبل من اللص أن يتوب، وأموال الناس التى سرقها في بيته، وليس يوصف الحكم بأنه استقام على أمر الله، ومشى على صراط القرآن إلا إذا برئ براءة تامة من دماء الناس وأموالهم، وتنزه عن الخوض المحرم في حقوقهم، التى كتب الله لهم. ومن ثم وضع"عمر"نصب عينيه ـ أول ما تولى الخلافة ـ: أن يرد على الأمة ما أخذ منها بالقوة الغاشمة، وهذه السنة الكريمة سبق بإقرارها"على بن أبى طالب"كرم الله وجهه، فلم ير أن مُضى المدة يسقط الحقوق الثابتة ـ كما يزعم القانون المدنى ـ ولم ير أن وضع اليد على أرض منهوبة، أو أموال مسلوبة، يحلها لمن استولوا عليها كرها، أو يقطع عنها صلة أصحابها الأولين الذين تركوها قهرا. روى أنه كانت"لعثمان"قطائع أقطعها الناس ـ ولم يكن ذلك من رأى"على"ـ فلما تولى الخلافة قال:"والله لو وجدته ـ هذا المال ـ تُزوِّج به النساء، ومُلِّك به الإماء، لرددته، فإن في العدل سعة. ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق!!"ويقولون: إن هذه السياسة الشديدة، هى التى هزمت"عليا"مع خصومه!. ونحن نقول: وانهزام هذه السياسة وخذلان أصحابها، هو الذى أصاب المسلمين بعد بهزائم نقضت عروتهم وأوهت دولتهم. أإذا انهزم الشرف في معركة، هانت بين الناس مبادئ الشرف؟. وهل معنى الاستنجاد بالدين لحراسة الأملاك الباطلة، إلا أن اللصوص يستنجدون برجال الأمن، ليعينوهم على إخفاء الجريمة والتعفية على آثارها؟. فأى خيانة للدين والأمانة، أشد من هذا الموقف المريب؟؟.097