ثم حسب المسروق سارقا، فذهب يلعنه ويتوعده وينال منه.. لكن الراسخين في العلم من رجالات الإسلام، أصدق فقها، وأحد نظرا، وأبصر بأحكام الإسلام، وأقدر على تطبيقها، من أن ينخدعوا بباطل أو يجوز عليهم تلبيس الماكرين. ومن هؤلاء العلماء الأجلة، الشيخ الإمام"محيى الدين النووى"رضى الله عنه وإليك الواقعة التى أفتى فيها، فأصاب الحق الذى تنزلت به آيات الله، من فوق سبع سموات. لما خرج"الظاهر بيبرس"إلى قتال التتار بالشام، أخذ فتاوى العلماء، بأنه يجوز له أخذ مال الرعية، لينتصر به على قتال العدو فكتب له فقهاء الشام بذلك. فقال: هل بقى أحد؟ فقيل: نعم، بقى الشيخ"محيى الدين النووى"، فطلبه فحضر فقال له: اكتب خطك وإمضاءك مع الفقهاء.. فامتنع!! فقال: ما سبب امتناعك؟ فقال الشيخ"محيى الدين": أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير"بندقدار"وليس لك مال ثم من الله عليك، وجعلك ملكا، وسمعت أن عندك ألف مملوك، كل مملوك له حياصته من الذهب، وعندك مائتا جارية لكل جارية حُق من الحلى. فإن أنفقت ذلك كله، وبقيت مماليكك بالبنود الصوف، بدلا من الحوائص.. ـ بالملابس المجردة بدلا من الأوشحة الموشاة ـ وبقيت الجوارى بثيابهن دون الحلى. أفتيتك بأخذ المال من الرعية. فغضب الظاهر بيبرس من كلامه، وقال ل:ه اخرج من بلدى دمشق. فقال: السمع والطاعة وخرج إلى"نوى". فقال الفقهاء: إن هذا من كبار علمائنا وصلحائنا، وممن يقتدى به، فأعده إلى دمشق. فأذن الظاهر بيبرس برجوعه. ولكن المفتى الكبير رفض العودة قائلا: لا أدخلها و"الظاهر بيبرس"بها.. فمات"الظاهر"بعد شهر. ***163