"مسألة: من ورث مالا، لم يدر أن مورثه من أين اكتسبه.. أمن حلال أم من حرام ـ ولم يكن ثمة علامة ـ فهو حلال باتفاق العلماء.. وإن علم أن فيه حراما، وشك في قدره أخرج مقدار الحرام بالتحرى.. وإن علم أن بعض ماله كان من الظلم، فيلزمه إخراج ذلك القدر بالاجتهاد. وقال بعض العلماء: لا يلزمه والإثم على المورث!.. وكيف يكون موت الرجل مبيحا للحرام المتيقن المختلط؟. ومن أين يؤخذ هذا؟. فإذا أخرج الحرام فله ثلاث أحوال: إما أن يكون له مالك معين، فيجب الصرف إليه، أو إلى وارثه. وإن كان غائبا ينتظر حضوره. وإن كان للمال زيادة منفعة، تجمع فوائده إلى وقت حضوره!. وإما أن يكون لمالك غير معين، وقع اليأس من الوقوف على عينه. فهذا لا يمكن الرد فيه للمالك. وربما لا يمكن الرد لكثرة الملاك ـ كغلول الغنيمة بعد تفرق الغزاة ـ فهذا ينبغى أن يتصدق به. وأما المال ـ الموروث ظلما ـ من الفىء ومصالح المسلمين، فيصرف إلى القناطر والمساجد.. الخ، التى يشترك فيها المسلمون، ليكون نفعه بينهم عاما. وينبغى أن يتولى ذلك القاضى، فيسلم إليه المال. فإن قيل: كيف يجوز التصدق بما هو حرام ـ والصدقة لا تصح إلا من كسب طيب؟!. فنقول: نعم، وإنما اخترنا خلافه، لأن الرسول أمر بالتصدق بالشاة المصلية التى قدمت له، لما علم أنها من حرام. ولأن الحسن سئل عن توبة الغال، فقال: يتصدق بما أخذ. ثم إن هذا المال بين أن يبقى مع صاحبه المزعوم، وبين أن يصرف في وجوه الخير، إذ قد وقع اليأس من مالكه الحق. وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى". انتهى كلامه ملخصا.161