فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 182

وجاء في حديث آخر:"ولا يكسب عبد مالا من حرام فيتصدق به، فيقبل منه، ولا ينفق منه، فيبارك فيه، ولا يتركه خلف ظهره، إلا كان زاده إلى النار، إن الله تعالى لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث". ومن هذه الإرشادات النبوية، تدرك أن المال الذى يصح إخراج الزكاة عنه، هو المال الحلال. أما الحرام، فلا رأى للدين فيه، إلا أن يُرد لأصحابه ومستحقيه. وقد ذكرنا أن أكثر الأملاك، التى غنمها أثرياء المسلمين في هذه الأعصار لا تعتمد في جرثومتها، ولا في نمائها، على قواعد الشرع السليم!. فما غناء الزكاة في هذه الحال؟. أإذا سرق رجل"تفتيشا"من أموال المسلمين، أيكفيه ـ لكى يستحله ـ أن يطعم منه بعض المساكين؟ أو إذا بنى رجل قصرا من دماء العمال والأجراء استطاع أن يأمن جانب الدين، باستئجار بعض"الفقهاء"يقرءون في جوانبه، ما تيسر من آيات الذكر الحكيم؟!. إن هذا في الحقيقة ليس إلا مثلا للرجل الذى تصطنعه الرأسمالية، في استغفال الأديان، وتزوير الفتوى باسمها؟!. هذه مقدمة لها خطرها.. في نقاشنا للحجج، التى يتمسك بها دعاة الرأسمالية، لإطلاق الملكيات. أما الموضوع نفسه، فليس صحيحا ما يقولون من أن الزكاة هى كل حق الله في المال، فإن هناك حقا ـ بل حقوقا أخرى ـ في المال، عدا أنصبة الزكاة المعروفة، في النقود والزروع، والمعادن والحيوانات. والأصل في هذا، أن الإسلام يبغى محاربة الفقر، واستئصال أسبابه، ويرصد لهذا الغرض ما يطلبه من أموال؟ ويتحمل ما يفرضه من نفقات قلت أو كثرت.116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت