فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 182

وهذا هو عمل الدول ـ قديما وحديثا ـ في عصبة الأمم ومجلس الأمن. وقد سخر العلم تسخيرا ناجحا في هذه الآفاق كلها. ويوشك أن تأخذ الأرض زخرفها وتزدان، ويظن أهلها أنهم قادرون عليها.. ثم ماذا بعد ذلك؟. إن الأفئدة لما فرغت من الإيمان بالله واليوم الأخر، امتلأت إيمانا بأمور أخرى، اختلقتها اختلاقا. فالحقيقة ـ كما يقول العلامة"هارى أرسون"فى كتابه ـ كيف تكون رجلا حقا؟:".. إنه ما من إنسان يستطيع أن يكون غير مؤمن، فقد رُكِّب الإنسان من الناحية النفسانية بحيث أصبح مضطرا إلى الإيمان بالله أو بغيره!. ومتى مات الإيمان الإيجابى، فإن الإيمان السلبى يحل محله. يتعلق بالمستحيلات أكثر من الممكنات، وبالآراء التى تجعل منا ضحايا للحياة، لا سادة لها، وبالفلسفات التى تدفعنا إلى مثل الحالة النفسية التى كان"رابليه"يجود فيها بأنفاسه وهو يقول: اسدلوا الستار، فقد انتهى تمثيل المهزلة"ا. هـ. وهذا صحيح، فالإنسان إن لم يعبد الله عبد غيره، ولن يتحَّرر ـ البتة ـ من العبودية ما:"إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا"وفى التدليل على هذه الحقيقة، يذكر المؤلف أن صديقا لـ"برجنيف"كتب إليه يوما لشىء:"يبدو لى أن وضع الإنسان نفسه في المحل الثانى هو كل مغزى الحياة. فأجابه قائلا: يبدو لى أن اهتداء المرء إلى ما يقدمه على نفسه ويضعه في المحل الأول، هو كل مشكلة الحياة.. فالذى يقدمه الإنسان على نفسه ـ كائنا ما كان ـ هو ما يؤمن به. ومتى بذل الإنسان إيمانه من قلبه، فقد شد زناد النشاط الإنسانى"ا. هـ. ونحن نأسف، لأن الأجيال الحاضرة ضلت سبيل الإيمان الصحيح، واستنفدت قواها في باطل بعد باطل.026

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت