وقد تسأل عن زينة الحياة وجمالها ومباهجها، والجواب أن القرآن نص على اعتبار ذلك حق المؤمنين، قد يشاركهم فيه غيرهم في الدنيا، وسوف ينفردون به في الآخرة، والمهم أنه جعل ذلك حقهم. فليس يستغرب منهم ولا يستكثر عليهم أن يتعلقوا به أو يتوجهوا إلي:ه".. قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة". بيد أنه من الرجولة والمروءة، أو من الإيمان والإخلاص ـ كما يعبر أهل الدنيا، أو كما يعبر أهل الدين ـ أن ننزل ـ نحن ـ عن ذلك كله، فدية لمبدأ نعتنقه. وكم يكلف الدفاع عن الوحى وعن الوطن وعن الدين، من بذل النفس والمال. فمن استمسك بالحياة وحرص عليها ـ مع وجود هذه الدواعى ـ فهو نذل أو كافر، بالتعبيرين الوضعى والشرعى!. ولن تعدم من يقول لك: كيف تجعل للدنيا ورغباتها هذه المنزلة؟ وكيف ترغب فيها وتدفع إليها، مع أن الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ يقول:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"وهناك عشرات النصوص تزهد في الدنيا وتحذر منها؟. ويظهر أن هناك كثيرين لا يرون في الدنيا سجنا للمؤمن، إلا إذا عاش المؤمن فيها صعلوكا، ذليل الجانب، كسير القلب، قليل المال، مقطوع الصلة بالعلوم والآداب، والمعارف والفنون!. ونقول لهؤلاء الحمقى: إن الدنيا سجن لكل رجل شريف، إنها سجن يضع قيودا من حديد على شهواته الطائشة، فهو يكون فيها واسع الثروة بعيد الجاه، رحب الأفق، كثير المطالب. ولكنه لا يترك غرائزه تلعب به، ولا ينطلق في الدنيا حيوانا، لا عقل له ولا ضمير. فليس معنى أن المؤمن سجين، أنه يجب أن يعيش هين الشأن والمنزلة، صفر اليد والفؤاد، كلا.059