والعلاقة، بين رقيق الأرض ورب الأرض. وقد تكون ـ كذلك ـ العلاقة بين عبيد الآلة وصاحب المصنع ـ كما نرى في بلادنا ـ تدور على هذا المحور. والشعور بالأخوة المشتركة، بين الفلاح الأجير، وبين صاحب الضيعة الكبير، هو آخر ما يمكن فرضه في وصف العلاقات بينهما. ومهما حاولت إعزاز الأجراء ونفخ روح القوة والاعتداد فيهم، لم تصنع شيئا، إذ أن عظمة النفس الإنسانية، تجرح جرحا مميتا، عندما تلقى مقدراتها وضروراتها إلى نفس أخرى!. وفى هذا الجو يولد التقليد الأعمى، فإيمان السيد، معناه إيمان الأتباع، وكفره كفرهم ووجهته وجهتهم!. فإن تُسلمى أسلم، وإن تتنصرى.. يخط رجال بين أعينهم صلبا! وقد سرد القرآن الكريم محاورات شتى، بين السادة والأتباع، تدل على مبلغ سريان هذه الروح التقليدية، بين الأعم الهالكة، بسبب ما فيها من خلل اقتصادى: (..ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاء كم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا.. ) فإذا رأينا بلدا تصطبغ أحواله الاجتماعية بهذه الصبغة، وقامت الأمور فيه على أن جماهير غفيرة ترزقها طائفة قليلة، فإن مصير هذا البلد إلى شر لا ريب فيه! ما لم تسارع إلى تحرير الجماهير من العوز المادى، وما يترتب عليه من شلل عقلى. ويومئذ يكون للحرية الفكرية مكانها الذى تنبت فيه وتزدهر، وتؤتى ثمارها في ميادين العقيدة والاجتماع والسياسة.066