فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 26727

وقد أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليت شعري ما فعل أبواي ) ). فنزلت {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} فما ذكرهما حتى توفاه الله تعالى.

وفيه دليل واضح على المدعى وتنبيه نبيه على أن هذا حكم لم ينسخ بالإحياء كما لا يخفى.

قال العلامة السيوطي: هذا مرسل ضعيف الإسناد.

قلت: المرسل حجة عند الجمهور من العلماء في الأصول والاعتقاد والطرق المتعددة للحديث ترفع الضعف وتوصله إلى الحسن أو الصحة عند الكل في الاعتماد.

وأخرج ابن جرير عن داود بن أبي عاصم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: (( أين أبواي ) )فنزلت.

قال السيوطي: والآخر معضل الإسناد ضعيف.

قلت: المعضل عندنا حجة وضعفه يتقوى بالتعدد ولا سيما وقد تعلق به اجتهاد المجتهد فدل على صحته ولو حديث ضعف بالنسبة إلينا في روايته ويكتفى بمثل ذلك في أسباب النزول كما هو معقول عند أرباب النقول.

وأخرج ابن المنذر عن الأعرج أنه قرأ {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} أي أنت يا محمد كما في الدر المنثور.

وفي تفسير العماد بن كثير: قال عبد الرزاق أنبأ الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليت شعري ما فعل أبواي ، ليت شعري ما فعل أبواي ثلاث مرات ) ). فنزل {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} فما ذكرهما حتى توفاه الله عز وجل.

وهذا يؤيد ما قدمناه فتدبر وتأمل.

ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن موسى بن عبيدة ، مثله وذكر الحديث الآخر بسنده كما تقدم.

ثم قال ابن كثير: وقد رد ابن جرير هذا القول المروي عن محمد بن كعب وغيره في ذلك لاستحالة الشك من الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر أبويه واختار القراءة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت