يعني النفي قال: وهذا الذي سلكه ها هنا فيه نظر لاحتمال أن هذا كان في حال استغفاره لأبويه قبل أن يعلم أمرهما فلما علم ذلك تبرأ منهما وأخبر عنهما أنهما من أهل النار كما ثبت هذا في الصحيح ولهذا أشباه كثيرة ونظائر ولا يلزم ما ذكره ابن جرير. انتهى كلام ابن كثير
وقال محيي السنة في تفسيره معالم التنزيل: قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: (( ليت شعري ما فعل أبواي ) )فنزلت هذه الآية.
أقول وهذا النقل من ابن عباس حبر الأمة كاف في الحجة لا سيما وهو من أهل بيت النبوة ولو كان هناك ترددا في القضية لما ذكر مثل هذه القصة المستلزمة المغصة.
وكذا نقل الواحدي عن ابن عباس رضي الله عنهما ثم قال: وهذا على قراءة من قرأ {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} جزمًا.
وقال البيضاوي: قرأ نافع ويعقوب ولا تسأل على أنه نهى للرسول عن السؤال عن حال أبويه انتهى
والحاصل أن عامة المفسرين كالمجمعين على أن هذا سبب نزول الآية.
ومن المقرر في علم الأصول أن نقل الصحابي في سبب النزول ولو كان موقوفًا فهو في حكم المرفوع الموصول فكيف وقد ثبت رفعه بطرق متعددة وأسانيد مختلفة.
هذا وقد قال جمع من أئمة التفسير كصاحب التيسير: ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبشير المؤمنين وإنذار الكافرين كان يذكر عقوبات الكفار فقام رجل وقال: يا رسول الله أين والدي.؟ فقال: (( في النار. فحزن الرجل. فقال: عليه الصلاة والسلام: إن والداك ووالدي ووالد إبراهيم في النار ) ).
فنزل قوله تعالى {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} فلم يسألوا بعد ذلك وهو قوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
وفيه تنبيه على أن قراءة النفي أيضا تدل على المدعى ، فتبين ما ذكره العلماء من المفسرين والقراء من أن الأصل في القراءتين أن يتفق حالهما ويجتمع مآلهما ثم تفطن لما في الحديث من تصريح ذكر والد إبراهيم في هذا المقام الفخيم