ثم أدخل الله الإنسان ممثلا في آدم عليه السلام وزوجته تجربة لتحقيق الذات إذ خلقه وكيفه على نحو يحقق ذلك ، ليصل إلى أقصى كمال ممكن من خلال محبة الله له ورضاه عنه ، فأمره بدخول الجنة والأكل منها رغدا حيث شاء ، ونص عليه في النهى الأكل من الشجرة التى تسبب له الهلاك .
{ وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } (2) .
ويفسر التسترى كيف ظهر حب النفس وكان سببا في الهلكة عندما دبر الانسان لصالحه فيقول:
( فلما دخل الجنة ورأى ما رأى قال: لو خلدنا وإنما لنا أجل
ــــــــــــــــــــــــ
1-تفسير سهل بن عبد الله ص 10 بتصرف .
2-البقرة / 35 .
مضروب إلى غاية معلومة ، فأتاه إبليس من قبل مساكنه قبله بوسوسه نفسه في ذلك فقال:
هل أدلك على شجرة الخلد التى تتمناها في هذه الدار وهى سبب البقاء والخلود وملك لا يبلى ) (1) .
فكان الشيطان عاملا مساعدا للنفس في إتمام المعصية وإحداث النسيان .
ويقول التسترى: ( ألحق الله به وسوسة العدو لسابق علمه فيه وبلوغ تقديره وحكمه العادل عليه ، وأول نسيان وقع في الجنة نسيان آدم عليه السلام وهو نسيان عمد لا نسيان خطأ وهو المراد من تركه لعهد الله ) (2) .
والتسترى يقرر بذلك الامتداد الغيبى للإنسان في الزمان قبل وجوده في الحياة الدنيا وأنه لا يحيا في الدنيا بمعزل عن السابق أو اللاحق لها فوجوده الوضعى الذى نحسه محصور بين وجودين غيبيين والعالم المشهود ليس سوى صفحة بين عالمين غيبيين ، وأن الحكمة الإلهية اقتضت ذلك لما سبق في تقدير الله وعلمه من ابتلائهم واستخلافهم في الأرض .
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 10 .
2-السابق ص 10 .
قال أبو سعيد الخراز (1) :