( إن الإخلاص الذى أمر به الله عز وجل في قوله تعالى:
{ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } (2) .
هو أن يكون العبد يريد الله عز وجل بجميع أعماله وأفعاله وحركاته كلها ظاهرها وباطنها لا يريد بها إلا الله وحده ) (3) .
فإرادة العبد لمرضاة الله تنفى الشرك ، ولذلك جعل المحاسبى الإخلاص فرض في جميع الأعمال ، فعندما سئل عن كونه فرضا أو فضيلة ؟
قال: الإخلاص لله عز وجل فرض لازم لجميع الأعمال لأن الله عز وجل يقول:
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 95 .
2-الكهف / 110 .
3-كتاب الصدق لأبى سعيد الخراز ص 17 .
{ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } (1) .
فكل من داخله إعجاب أو رياء أو حب محمدة أو كراهية مذممة في اسقاط المنزلة ، فليس بمخلص في عمله لأن الله عز وجل لا يقبل إلا ماكان خالصا لوجهه ) (2) .
ويضيف المحاسبى في كتابه الرعاية تفصيلا دقيقا في بيان الإخلاص ونفى الرياء وأن إرادة العبد هى الفيصل في ذلك ، فالرياء عنده ينافى إرادة العبد لمرضاة الله ، وصلاح النية يكمن في إرادته للحق ، فالنية هى الممثلة لقيمة العمل وأصلها الإرادة ، والعمل مع فساد النية مردود على صاحبه ويجازى المرء عن نيته إذا تخلف عمل الجوارح بحصول العجز وفقد الاستطاعة كمن أتم العمل سواء بسواء .
ويضرب المحاسبى لذلك مثلا برجل عزم من الليل أن يقتل النفس التى حرم الله ، أو يفعل فاحشة بحرمة مسلم ، أو يكفر بالله إذا هو أصبح ونوى ذلك بقلبه وعزم بإرادته ثم مات على تلك النية وذلك الإصرار حشره الله على ما عقده عليه ونوى ، فإذا حل الإصرار عن القلب وعزم على عدم الفعل وندم على ما كان منه فهو تائب إلى الله عز وجل مأجور .
ــــــــــــــــــــــــ
1-البينة / 5 .
2-القصد والرجوع إلى الله ص 93 ، 94 وانظر الرعاية لحقوق الله ص 132 .
ودليله في ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم: