قال: نفسى تحدثنى أن أترهب بنفسى .
قال: مهلا ، رهبانية أمتى الحج والجهاد .
قال: نفسى تحدثنى أن أترك اللحم .
قال: مهلا ، فإنى أحبته ولو أصبته لأكلته ولو سألته ربى
ــــــــــــــــــــــــ
1-أخرجه البخارى في كتاب البيوع ، باب الحلال بين والحرام بين برقم (2051) وأبو داود في كتاب البيوع ، باب اجتناب الشبهات برقم (3329) والنسائى في كتاب البيوع باب اجتناب الشبهات حـ 7 ص 241 ، وأحمد حـ 4 ص 270 .
لأطعمنى ) (1) .
يقول المحاسبى: ألا ترى أن قول النبى صلى الله عليه وسلم: مهلا حيث يقول عثمان: نفسى تحدثنى فحديث النفس إنما هو تروّيه والدليل على أنه تروّيه أنه لم يفعل ولم يمض فيما حدث به نفسه ، إذ لم يستوطن اعتقاد الفعل بقلبه ولم تسكن النفس إلى ذلك وإنما يحل بقلبه خطرات بغير استيطان (2) .
ويذكر المحاسبى أن هذه الإرادة لها وجهة واحدة بين طريقين معروضين أمامها فإذا توجهت إلى أحدهما ، ستفارق الآخر حتما ومحال أن يجمع بين نيتين ، فلا يكون قلب مصرا على معصية الله ومستعملا بكمال طاعته ، والدليل على ذلك عنده هو قوله الله تعالى: { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-حديث عثمان بن مظعون ورد بألفاظ أخرى وهو حسن لغيره ، انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان حـ 1 ص 185 ومصنف عبد الرزاق برقم (10375) ورواه البزار بإسناد صحيح برقم (1458) وأحمد في المسند حـ 6 ص 268 والبيهقى في مجمع الزوائد حـ 4 ص 301 وأخرجه ابن سعد في الطبقا ت حـ 3 ص 394 .
2-القصد والرجوع إلى الله ص 95 .
3-الأحزاب / 4 .
فإذا كان القلب مشتغلا بالإصرار عمى عن البصيرة ، ولا يرى حسنا تتوق إليه النفس رغبة في ربه ، ولا قبحا يتجنبه رهبة منه ، فتجره أسباب الفتنة إلى مصارع الهلكة (1) .
والنية عند أوائل الصوفية ركن من أركان الإيمان وهى عقد القلب كما سبق ويلزم فيها الإخلاص لقبول العمل يقول أبو سعيد الخراز: