ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته لما هاجر إليه ) (1) .
فالنية هى فعل القلب واعتقاده وهى في باطن الإنسان وجذور القلب وهى موضع النظر والعمل في متابعة الملائكة لأفعالها ففى الحديث:
( إذا أراد عبدى أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها بمثلها ، وأن تركها من أجلى فاكتبوها له حسنه وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ، فإذا عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ) (2) .
فالحديث دل على أن الأعمال مبنية على فعل الإرادة ، وفعل الإرادة
ــــــــــــــــــــــــ
1-أخرجه البخارى في كتاب الإيمان ، باب من هاجر فله ما نوى برقم (54) ومسلم في كتاب الإمارة ، باب إنما الأعمال بالنية برقم (1907) وأبو داود في كتاب الطلاق ، باب فيما عنى به الطلاق والنيات برقم (2201) والنسائى في كتاب الطهارة ، باب النية في الوضوء برقم (58) وابن ماجه في كتاب الزهد باب النية برقم (4227) وابن الجارود في المنتقى برقم (64) والدارقطنى في سننه حـ 1 ص 50 .
2-أخرجه البخارى في كتاب التوحيد ، باب يريدون أن يبدلوا كلام الله برقم (7501) وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب إذا هم العبد برقم (128) وأخرجه أحمد في المسند حـ 2 ص 242 .
هو أساس صلاح القلب أو فساده كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( ألا إن في الحسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ) (1) .
وأما حديث النفس عند المحاسبى فهو مختلف عن الإرادة ، حيث ينشأ عن الخواطر التى تدور في القلب وغالبا ما تكون من الفكر والروية ، وقد مثل له بحديث بن مظعون حيث قال:
يارسول الله نفسى تحدثنى أن أطلق خوله .
فقال: مهلا ، فإن من سنتى النكاح .
قال: نفسى تحدثنى أن أجب نفسى .
قال: مهلا ، إن خصاء أمتى دؤب الصيام .