فهرس الكتاب

الصفحة 21848 من 26727

الأولى: ركيزة خارج النفس البشرية وتكمن في تكييف الكائنات والمخلوقات بالصورة التى تمكن الإنسان في الأرض ، وفى النواميس التى تسير عليها هذه المخلوقات ، كأسباب خارجية تتدخل في حياة الإنسان اختبارا وابتلاء (1) .

الثانية: ركيزة داخلية وتكمن في النفس البشرية ذاتها وهى الاستطاعة الذاتية للإنسان على الفعل .

أما عن الركيزة الأولى ، فقد سبق في هذا الفصل أن الله سبحانه وتعالى خلق المخلوقات جميعا خاضعة مسخرة للإنسان كما أقام النواميس الكونية الطبيعية وقوانينها المطردة من خلال عملية الترابط بين الأباب واطراد العلل والمعلولات بحيث تسمح بقبول فعل الإنسان وتأثيره فيها ، وكلما مكنه الله من الأسباب والعلل أظهر له النتائج والمعلولات وذلك من خلال نعمة الله عليه وتسخير الكائنات له كما ذكر سهل بن عبد الله مستدلا بآيات سورة النحل (2) .

وهذه الأسباب الخارجية إنما هى للابتلاء ، فالإنسان كما طلب منه أن يصارع النفس عند جموحها للميل والانحراف فإنه قد طلب منه ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 282 .

2-انظر ص 272 من هذا الفصل .

كذلك أن يصارع بفكرة وقلبه وسلوكه كل ما يعوق حسن آدائه للعبودية في هذا العالم الملئ بوسائل الاختبار ، والتى تتشكل في ضداد كثيرة كالفقر والغنى والصحة والمرض والعلم والجهل وغير ذلك من الأسباب .

وأما عن الركيزة الثانية للاستطاعة البشرية فهى تقوم أساسا في النفس من جهة حدوثها مع الفعل أو قبله أو بعده ، فأوائل الصوفية أثبتوا للإنسان استطاعة عامله فاعلة لأعماله وأفعاله ، وقدرة حقيقية لا يمكن إنكارها ولا يؤثر ذلك مطلقا على مدى شمول قدرة الله وإرادته .

وأما حقيقة الفعل البشرى عند أوائل الصوفية فيمكن إدراكه من خلال ملاحظاتهم وتحليلاتهم النفسية في إيضاح مذهبهم في القدر الإلهى والاستطاعة الإنسانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت