يقول القشيرى في هذا المعنى: سألت أحمدا الطابرانى السرخسى فقلت له: هل ظهر لك شئ من الكرامات ؟
فقال: وأى خطر للكرامات ؟ إنما المقصود منه زيادة اليقين في التوحيد (2) فمن لا يشهد غير الله خالقا في الكون فسواء أبصر فعلا معتادا أو ناقضا للعادة ، فالأمر سواء عند أهل اليقين لأن الخالق في الأمرين واحد .
ولذا فإن الأثر المترتب على فهم هذه النظرة الإسلامية هو الغاية عندهم من هذا اليقين كما قال سهل بن عبد الله: ( أكبر الكرامات أن تبدل خلقا مذموما من أخلاقك ) (3) .
وكذلك يقول أبو يزيد البسطامى لمن قال له: فلان يمشى في ليلة إلى ــــــــــــــــــــــــ
1-آل عمران /189 ، 190.
2-الرسالة حـ 2 ص 665 .
3-السابق حـ 2 ص 679 .
مكة وفلان يمشى على الماء ويطير في الهواء .
فقال: الشيطان يمشى في ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة الله والطير يطير في الهواء والسمك يمر على وجه الماء (1) .
فالأمور عنده سواء وإنما الغاية في اليقين والطاعة ، ومدى امتثال الإنسان في عبودية الله سبحانه وتعالى .
وإن من أثر هذا الفهم الإسلامى العظيم أنه يفتح بابا واسعا عند أهل اليقين في الاستعانة بالله على قضاء حوائجهم وتوفيقهم إلى عبادته سبحانه وتعالى ، فالنقطة الأساسية التى أراد الصوفية الأوائل أن يوجهوا إليها الأنظار في آرائهم في القدر والاستطاعة هى شد الإنسان إلى الله تعالى وإلزامه اللوذ به وضمان عدم استبداد الإنسان وتمرده بالاعتماد على طاقته وقدرته وحدهما دون أن يرشدهما هدى إلهى ويعضدهما تأييد ربانى لا يؤيد إلا الحق ولا يرفع إلا ما أريد به وجهه (2) .
* الاستطاعة وعلاقتها بما سبق:
ويمكن القول من خلال ما سبق أن الاستطاعة عند أوائل الصوفية تقوم على ركيزتين ليستا في الحقيقة سوى لازمين من لوازم الغاية من
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق حـ 2 ص 679 .
2-التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 280 بتصرف .
خلق الإنسان: