فهرس الكتاب

الصفحة 21918 من 26727

والتوبة مع كونها أول مقام من المقامات عندهم إلا أنها لا تزول بالانتقال إلى مقام آخر ولكنها محمولة معه ضمنا مجموعة تحت لوائه وهكذا القول في سائر المقامات ، فكل مقام يحمل في طياته المقامات السابقة ، ومن ثم فقد اعتبر ابن القيم منزلة التوبة أوسط المنازل وآخرها كما أنها أولها ، وذلك لأن العبد السالك لا يفارقها ولا يزال فيها إلى الممات ، وإن ارتحل إلى منزل أو مقام آخر ارتحل به واستصحبه معه ونزل به يقول ابن القيم:

( فالتوبة هى بداية العبد ونهايته وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما أن حاجته إليها في البداية كذلك ) (2) .

ودليل ذلك عنده ما قاله الحق سبحانه وتعالى مخاطبا المؤمنين التائبين:

{ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-اللمع ص 69 .

2-مدارج السالكين حـ 1 ص 178 .

3-النور / 31 .

وقال أيضا: { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } (1) وإنما أراد من التائبين الاستمرار في التوبة عند الترقى في سلم المقامات (2) .

ومن ثم فإن التوبة مفتاح باب المقامات ، فتوجب للتائب آثارا عجيبة لا تحصل بدونها ، فتوجب له من المحبة والرقة واللطف وشكر الله وحمده ورضا عنه عبوديات أخر ، فإنه إذا تاب إلى الله تقبل الله توبته ، فرتب له على ذلك القبول أنواعا من النعم ، لا يهتدى العبد إلى تفاصيلها ، بل يزال يتقلب في بركتها وآثارها مالم ينقضها ويفسدها (3) .

وفى هذا يقول تعالى عن نوح عليه السلام وهو ينصح قومه بالتوبة لكثرة بركاتها: { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } (4) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-التحريم / 8 .

2-السابق حـ 1 ص 178 .

3-مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم الجوزية حـ 1 ص294 مكتبة المتنبى القاهرة بدون تاريخ .

4-نوح / 9: 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت